المقالات

التيار الصدري وذاكرة التاريخ

* قاسم السوداني

 

يقال أن ذاكرة الشعوب ضعيفة وأسوأ من يستغل هذا الضعف هو بعض السياسيين لا سيما في العراق بعد أن أصبحت السياسة عند البعض مهنة من لا مهنة له وأن هذا الامر يحتم على كتاب التاريخ وأصحاب الاقلام الوطنية الشريفة أن يجعلوا هذه الذاكرة متوقدة دوماً بما يزخر به البلد من أحداث ومواقف وتحديات وجدل سياسي ولكي لا يكون البعض شاهد زور على التاريخ نرى من المسؤولية الشرعية والاخلاقية والوطنية أن نستعرض بعض مواقف التيار الصدري الوطنية الخالدة ومواقف قائده سماحة السيد مقتدى الصدر, لكي لا يقفز البعض على الحقائق التاريخية التي سطر فيها أبناء الخط الصدري ملاحماً بطولية منذ سقوط النظام المقبور وحتى يومنا هذا وهو يقاوم الاحتلال بيد ويبني العراق الجديد بيد أخرى وكان راعياً للعملية السياسية وبيضة القبان في عملية التوازن السياسي على كافة الاصعدة وهو الرياح التي تنجلي بها السحب السوداء عن سماء العراق من خلال حراكه السياسي الفاعل وحرصه على الوحدة الاسلامية والوطنية ولم شمل القوى السياسية كلما انفرط عقد توافقاتها في مناخات وطنية خالصة وبإرادة سياسية لا تلين  .

ومن المواقف المأثورة للتيار الصدري التي يجب أن يقرأها التاريخ جيداً وأن لا ينساها الجميع هي روح الايثار والتضحية التي تحلى بها عندما تنازل عن الوزارات التي كانت جزءاً من أستحقاقه الانتخابي في ولاية دولة رئيس الوزراء الاولى والتي حظيت هذه الخطوة بتقدير وإعجاب الجميع ليظل هذا التيار اللاعب الاكبر في الساحة السياسية ومجلس النواب حاملاً على عاتقه هموم الفقراء والمحتاجين من أبناء الوطن ,وبعد أن أجريت الانتخابات الاخيرة التي حقق فيها التيار الصدري بعمقه العقائدي وارثه الجهادي الذي أستمده من تضحيات وفداء السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس) وقاعدته الشعبية الكبيرة إنتصاراً ساحقاً حصد فيه أربعين مقعداً من مقاعد مجلس النواب في معركة أنتخابية حامية الوطيس وعندما عصفت رياح الازمات بالعملية السياسية من جديد وتعقد موضوع تشكيل الحكومة وجنحت مراكبها في بحر السياسيين المضطرب حتى رست هذه المراكب في مرافيء سماحة السيد الصدر لينقذ العملية السياسية التي أصابها الشلل التام بثقله الوطني البارز في حراك سياسي دؤوب توج بلقائه ببعض قادة الكتل السياسية في دمشق بحضور الرئيس السوري وتوجيهاته الفاعلة للاسراع بحسم ملف تشكيل الحكومة من اجل العمل البناء على تقديم الخدمات لابناء الشعب حتى أنبثقت هذه الحكومة بعد إتفاقات أربيل بولادة عسيرة قد تكون مشوهة بعض الشيء مما تتطلب عملية الترشيق التي أيدها التيار الصدري وفقد خلالها ( وزارتين للدولة ) بنكران ذات وايثار ولم يطالب بتعويض لأن همه الاول كان مصالح العراق العليا وأخراجه من النفق المظلم الذي وضعه فيه تكالب بعض السياسيين على السلطة .  

وبعد الازمة الاخيرة التي عصفت بالعملية السياسية وعجز السياسيين عن ايجاد مخرج لها وفشلهم في عقد الملتقى الوطني تدخل التيار الصدري مرة أخرى وشارك سماحة السيد مقتدى الصدر شخصياً في إجتماعات اربيل الاخيرة مع قادة الكتل السياسية لحلحلة الازمة التي استعصت على الاخرين ورسم خارطة طريق فاعلة لانقاذ العراق من الهاوية وأنصاف أبناء شعبه الصابر.

هذا هو التيار الصدري وهذا هو قائده ….. وللاجيال امانة في اعناق الجميع ليكونوا شهود صدق بحق هذا التيار الذي قارع الطغيان وقاوم الاحتلال وساهم في بناء العراق ودافع عن  الايتام والشهداء والفقراء والمحتاجين والمعتقلين وجعل العراق بكافة اطيافه في حدقات العيون وسيبقى هذا التيار نابضاً في ذاكرة التاريخ الى الابد رغم التحديات والمحن .

قد يهمك أيضاً