المقالات

حكومة اغلبية سياسية.. حل ام مشكلة؟

*علاء هادي الحطاب  

لا يختلف اثنان على حداثة ورقي النظام السياسي العراقي بعد تغيير عام 2003 كما لا يختلف اثنان على ان ذات النظام لم يصل لمرحلة الرقي والتمدن والمرونة بما يصبح ضمانة للتعايش السلمي وانتقال سلس      للسلطة… نعم نظامنا السياسي مثل نقلة نوعية في المنطقة سواء بالمعارضة او الحكومة وذات النظام الذي دفع الاعراب ” جماهيراً ” بالثورات ضد حكوماتها  حتى صار ربيعاً عربياً.. ليس بأمتياز.

ونتيجة لنمو النظام السياسي وتسارع المتغيرات كان لابد من مرونة  واسعة تحكم اطار هذا النظام السياسي الجديد حيث الانتقالة من حالة الاضطراب الامني الى دولة القانون.. الانتقال من الادارة الامريكية لكل شيء الى السيادة الكاملة.. والانتقال من العنف السياسي.. الى المشاكسة السياسية فكان لابد من ايجاد صيغ توازي هذه النقلات النوعية في المسيرة السياسية..

البلد عانى ويعاني من ازمة التوافقات السياسية في كل اشياء.. حتى وصلت تلك التوافقات تعين موظف بسيط في اقصى القرى والارياف مما شكل عرقلة واضحة في ادارة الدولة التي بدأت الان تستقر شيئاً فشيئاً..  وكلما ازداد استقرار الدولة ازدادت الحاجة الى ابعاد التوافقات السياسية  عنها وبالتالي فأن النظام السياسي الذي بني خلال المرحلة  الماضية على لغة التوافقات السياسية بات لا يساير  ولا يواكب  المتغيرات الكبيرة التي طرأت على ادارة الدولة اليوم ومن ضمنها ادارة الحكومة.. حتى وصلنا الى نقطة شبه اللاعودة في ادارة  توافقية لكل شيء.. فلا يمكن ان يتوافق الجميع في ادارة  الملف  الامني .. مع ان بعضهم يسهم اللحظة في زعزعة ذلك الملف لأجندات خارجية  ومصالح  شخصية .. كذلك الحال يسري في جميع مراقق الدولة الاخرى.

باتت الحاجة ماسة جداً لحكومة اغلبية سياسية تمتلك الخبرة الكافية في ادارة الدولة, كما اننا بحاجة الى معارضة بناءة تفهم لغة المعارضة السياسية.. لا من لغة الكواتم واللواصق والمفخخات, سيما واننا  نملك صمام امان لعملية سياسية ديمقراطية وهو وجود انتخابات برلمانية ومحلية وكل اربعة سنوات وبأمكان الناخب ان يغير نخبته السياسية الحاكمة اذ ما وجد انها غير صالحة وفاعلة في ادارة الدولة.

وربما المعارضة تصبح حكومة وتكون الحكومة معارضة وهكذا كما الانظمة الديمقراطية الفاعلة.. خصوصاً اذا  علمنا ان نظام الحكم التوافق فشل في اغلب الدول الاوربية ويعاني من مشاكل كبيرة في الدول التي ما تزال تعمل به، لكننا بحاجة قبل كل ذلك ان نفقه معنى المعارضة.

*كاتب واعلامي عراقي    

[email protected]

قد يهمك أيضاً