المقالات

رأسين لا ثالث لهما…

*علاء هادي الحطاب

يبدو ان التعددية السياسية الحزبية الجديدة في العراق لم ترق للكثيرين سواء على مستوى الافراد ام المؤسسات . . حتى السياسيين الذين عاشوا وطراً من حياتهم خارج البلاد وفي ظل انظمة سياسية ديمقراطية اقل ما يقال عنها انها غير شمولية .

المتبع للحركة السياسية في العراق ابان سقوط النظام السابق يرى رغبة جامحة في ممارسة الدور الحزبي من قبل الافراد . . اذ ان الكثير من الافراد تحزبوا لهذا التجمع او ذاك وخرجوا في تظاهراته وشاركوا في ندواته ، لكن هذه الظاهرة بدأت تختفي شيئاً فشيئاً حتى ان اغلب المنتمين للاحزاب ” بيسارها ويمينها وعلمانيتها واسلاميتها” لم يحبذوا اطلاع الاخرين على حقيقة انتمائهم الحزبي . . نعم ربما لم تكن هناك خشية او ممانعة من الافصاح عن الانتماء الايدلوجي الديني، لكن التحزب بمعنى التنظيم وحضور الاجتماعات والامتثال للاوامر بات متراجعاً في اهتمامات الافراد ، وهذا يدلل على حقيقة ان المجتمع الشرقي بشكل عام يرفض التعددية الحزبية لهذا نجد ان اغلب انظمته تطغى عليها الشمولية والمركزية وشكل النظام فيها اما ملكياً او جمهوريا رئاسياً للرئيس وحده الحل والعقد ولهذا نجد ان التعددية الحزبية السياسية من حيث الممارسة والتطبيق واجهت مشاكل عدة وتعثرت كثيراً حتى باتت جزء من المشكلة والتأخر والتراجع في العراق ومصدراً من مصادر الاعاقة لعملية التنمية بكل ابعادها السياسية والاجتماعية . . الخ

حتى ان الانتخابات الاخيرة افضت الى نتيجة مفادها ان الناخبين استهدفوا اشخاصاً بعينهم وليس احزاباً او برامج او شعارات او حتى طوائف في بعض الحالات وان كانت الاخيرة حاضرة بمقدار معين .

السيد نوري المالكي تجاوز ما حصل عليه النصف مليون صوت يليه السيد اياد علاوي كذلك وهكذا اخرين ، لكن العلامة الفارقة هي حصول الرجلين المالكي وعلاوي على اغلبية الاصوات في حين ان النظام السياسي ليس رئاسياً يُنتخب فيه الرئيس لكن النتائج اوضحت رغبة الناخب بنظام رئاسي من خلال تصويتهم لافراد وليس لبرامج او احزاب. واليوم وما بعد ظهور نتائج الانتخابات الاخيرة تتجه بوصلة الاحداث تجاه السيدين المالكي وعلاوي فيما اختلفا او اتفقا ويبدو حتى ان الادارة الامريكية تحاول توجيه البوصلة الاجتماعية والسياسية صوب الرجلين وايدلوجيتهما وهي تحاول بذلك حصر الخيار السياسي بهما وبالتالي الايحاء ومن ثم التأسيس على ان المستقبل في ما يخص الحل والعقد بهما وليس لسواهما في حين ان الواقع يؤكد ان هناك مؤثرات سياسية قوية في المشهد العراقي اذ ان السيد المالكي لا يمكن ” الى حدٍ ما ” تجاوز الائتلاف الذي ينتمي اليه وكذلك السيد علاوي وانسلاخ الرجلين بكتلهما عن ائتلافاتهم تبعدهما عن سيادة القرار السياسي ، ويبدو ان الدوائر السياسية العالمية تريد اضعاف التعددية السياسية في العراق يساعدها في ذلك طبيعة التنشئة الاجتماعية السياسية في العراق وتأثيرات طبيعة الانظمة السياسية التي تعاقبت على حكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وحتى عام 2003 فالحديث المستمر غير المنقطع عن اختلاف وتوافق السيدين المالكي وعلاوي محاولة لتبيان انهما رأسين لجسد العراق ولا ثالث لهما ، “هااااااا” لكن ما تقدم لا يعني الانتقاص منهما ، كذلك لا يعني بالضرورة انهما اختارا هذا الخيار .

* كاتب واعلامي عراقي

[email protected]

 

قد يهمك أيضاً