المقالات

جمهورية الفساد المتحدة

محمد خضير عباس

هذا هو الاسم الجديد الذي سيطلق على العراق اذا بقيت الاوضاع كما هي عليه الان حيث يرجع بدايات تاسيس هذه الجمهوريه الفتيه الى فتره مابعد الاحتلال الامريكي للعراق عام2003  مباشرة وخاصة في السنه الاولى منه  عندما كان الحاكم المدني الامريكي( بول بريمر) يمسك بجميع مقدرات البلد  ومن الاسباب المهمه التي ساعدت على نشأت هذه الجمهوريه هو شعور المواطنيين العراقيين بصوره عامه وخاصة ضعاف النفوس منهم وما اكثرهم في الوقت الحاضر العاملين منهم في القطاع الحكومي بأنهم يعملون وينتجون وفي المحصله النهائيه تذهب جميع واردات البلد الى جيوب المحتل لذلك ولدت هذه النظريه احساس لدى الفرد العراقي على انه اولى من المحتل بخيرات بلده المسروقه لذلك بدأ يفكر خارج نطاق الاجر الذي يتقاضاه وبدا يتفنن في كيفيه الحصول ولو على جزء بسيط من المال العام المهدور بطرق غير مشروعه هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ان اكثرية المسؤولين العراقيين المؤسسين لهذه الجمهوريه والذين جاءوا مع المحتل الامريكي قد تبوئو مناصب رفيعه هم واقربائهم  في مؤسسات الدوله المهمه المختلفه وهؤلاء قد ذاقوا الامرين وعانو كثيرا في المنافي ولسنين عديده واغلبهم يفتقر  لمبادئ الوطنيه وعدم الشعور بالمسؤليه والمواطنه  وهمهم الوحيد هو سرقه اكبر كميه ممكنه من المال العام لمعرفتهم المسبقه بعدم بقائهم في هذه المناصب التي حصلوا عليها لفتره طويله وذلك لسببين اولهما عدم كفائتهم  وأهليتهم لتولي وادارة هذه المناصب وثانيهما ان بقائهم بالتمتع في هذه المناصب هو لفتره محدوده بموجب النظام الديموقراطي المزعوم الذي بشر به المحتل والذي يحدد فترات زمنيه معينه ثابته لتولي كل منصب لذلك عملو وبشكل دؤب على تأسيس هذه الجهوريه لكي يضمنوا بقائهم في هذه المناصب التي من خلالها تتم سرقه المال العام ولتأمين مستوى معاشي رغيد لهم ولاحفادهم القادمين ليستمر لمدة طويله . نحن هنا لانريد ان نناقش اسباب الفساد الاداري والمالي الذي استفحل في كل مرفق من المرافق العامه ولا كيفية القضاء عليه لان ذلك يحتاج الى تقديم دراسات وبحوث عديدة قد تؤلف بمجملها كتب كثيرة وانما اردنا  ان نسلط الضوء على هذه الضاهره المخيفه التي اصبحت كالخليه السلطانيه في جسد المجتمع العراقي حيث اخذ هذا السرطان ينمو ويكبر الى ان اصبح جمهورية سرية داخل الدوله العراقية اشبه من حيث الهيكليه بتنظيم المافيا او الماسونيه حيث يقود هذه الجمهورية  رئيس  ويحيط به المساعدين ولهم وزراء في الحكومة و اعضاء في البرلمان والكثير من المحافظين واعضاء في المجالس البلديه والكبار والصغار من موظفي الدولة يديرون اعمالهم بكل نجاح ولهذه الجمهورية قضاة في المحاكم ومنظومة حماية امنية متكاملة للدفاع عن كافة الاعضاء المنتمين لها في حاله وقوع احدهم تحت طائلة القانون واحباط كافة المساعي التي تقوم بها الهيأت والمؤسسات المستقلة العاملة  على كشف ومكافحة الفساد حتى ولو تطلب الامر استخدام كاتم الصوت لردع كل من يصر على  كشف عورة  الفساد وقد حظيت هذه الجمهورية بالاعتراف الرسمي بها من قبل الكثير من الهيأت والمؤسسات الدولية العاملة في مجال مكافحه الفساد واصبح لديها ممثلين  في البعثات الدبلوماسية العراقية المنتشرة في كافه دول العالم   ومن الطريف في الامر  ان المسؤولين في هذه الجمهورية يلتزمون بتطبيق مواد وفقرات  الدستور العراقي المتعلقة بحرية الانتماء اليها  وعدم  التفريق بين اعضائها  من حيث الدين  او المذهب  او  العرق  او القومية او الجنس فاالى اين  نحن سائرون  بعد ان كانت حضارة العراق الاولى في العالم  التي علمت البشرية  الحب والسلام  وحروف الكتابة  وتشريع القوانين  ووو…. فمن الذي سوف يقوم  بالانقلاب على هذه الجمهورية ؟ .

كاتب واعلامي

 

[email protected]

قد يهمك أيضاً