المقالات

حكمة أبو خميس

منهل عبد الأمير المرشدي
في حكاية من حكايات جدتي ذات الدلالة والمغزى يقال ان ملك الغابة (ابو خميّس) كان متعبا جدا ومجهدا بعد ان اعيته مطاردة الغزلان حتى ان احدى ارجله هوت في حفرة صغيرة صعب عليه اخراجها وبقي ملقى على الارض محرجا من شماتة حيوانات الغابة التي ترقبه عن بعد بما فيهم ابو الويو ابو الحصين وابو الزعر وابو السبعة وسبعين من دون ان يتجرأ اي من الحيوانات على الاقتراب منه سواء كان ذلك لمساعدته في الخروج من مازقه او استثمار فرصة ابراز العضلات واذلال الملك الصنديد الذي عاث في الغابة فسادا الا ان الكلب فاجأ الجميع وهو يتقدم بخطوات الواثق من نفسه نحو الاسد الملقى برغم انفه حيث اعتقد الكل انه سوف ينقذه من مأزقه لكنه قام بربط رجلي الاسد بحبل غليظ وافقده فرصة التحرك والنجاة وبينما تعالى زئير الاسد الغاضب المنكسر الذليل تعالى صوت الحيوانات بالضحك والاستهزاء منه وهو يرمقهم بعيون تجمع بين الغضب والمسكنة وكأنه يبحث عمن ينقذه من ورطته فصاح باعلى صوته … ان من ينقذني له نصف الغابة ملكا مباحا بسند من دائرة العقارات من دون المرور بدائرة المفتش العام او النزاهة .. هنا عمّ الصمت معشر الحيوانات وكثر الجدال بينهم بين معترض وموافق وبين بين إلا ان الحمار الذي كان صامتا ( صافنا ) على الدوام كسر صمت الجميع واذهلهم وهو يتقدم صوب ملك الغابة . برك امامه وقال له هل صحيح ما قلته وأنك ستمنحني نصف الغابة ملكا مباحا اصفن فيها كما اشاء ووقتما اشاء اذا ساعدتك على الخروج من هذا المأزق فأجابه الاسد بكل تأكيد لأنك سوف تنقذني من هذا الوضع المحرج وشماتة كل من هب ودب حتى ابو بريص . فتح الحمار رباط رجلي الاسد وساعده على الخروج من الحفرة التي وقع فيها فاسرعت الحيوانات تلوذ بالفرار يمينا وشمالا وفي جميع الاتجاهات . نفض الاسد الغبار عن نفسه وشكر الحمار على نخوته وبطولته (وفروسيته) ثم قال له .. انا وعدتك بنصف الغابة هدية لك اذا انقذتني والأن وبعد ان وفيت بوعدك ايها الحمار البطل الهمام واطلقت سراحي قررت ان امنحك كل الغابة وليس نصفها . استغرب الحمار وتفاجأ بهذه المكرمة وسأله عن سبب هذا القرارالمفاجئ لكل المتابعين والمراقبين والمختصين في الشأن السياسي والدراسات الستراتيجية ومراكز صنع القرار الدولي والمحلي والاقليمي .. رمقه الأسد بنظرة اتبعها بحسرة عميقة اربكت الحمار وارعبته ثم قال له يا صديقي الرائع لم يعد لي مكان هنا فلا خير لي في غابة يأسرني بها كلبا ويطلقني بها حمار.

قد يهمك أيضاً