واخ ـ مصطفى سعدون

 

ان التطور العلمي الهائل في مجتمعاتنا المعاصرة أصبح مدعاة لظهور بعض المشكلات والظواهر التي تستدعى البحث الميداني، ومنها هروب بعض الطلبة من المدارس بشكل ملاحظ وكبير ، ومع أن تلك الظاهرة خطيرة وقد تشكل وباء يصل إلى حد يصعب السيطرة عليه ، فانه أصبح أمراً يمر على الأسماع ويمضي كما لو كان أمراً طبيعياً  !!
وقد أوعز البعض هذه الظاهرة إلى الضغط المدرسي الكبير على الطلبة ( مثل المقررات الكثيرة في المرحلة الثانوية التي تحتاج إلى تحضير يومي سبباً في هروب البعض من المدرسة ، وخصوصاً إن كانت هناك مشاكل مادية وظروف منزلية صعبة تجعل الطالب يذهب إلى المدرسة على مضض وغير قادر على تحمل أي ضغط خارجي آخر ، وكذلك المعاملة التي يحصل عليها الطالب من زملائه ومن الممكن أن تكون غير جيدة ،(مثل أن يكون أصحابه من عوائل مترفة مادياً فيشعر الطالب آنذاك بالنقص وبأنه اقل من غيره فيهرب من ذلك الواقع.

ويقول المواطن زهير الركابي عن هذا الموضوع أن المدرسة تتحمل المسؤولية لعدة جوانب حيث يكون اهمها بناية المدرسة التي تتسبب في هروب الطالب لعدم وجود اسوار مرتفعة مما يسهل على ضعاف النفوس من الطلبة تسلقها، هذا غير الصفوف المكتظة بعدد الطلاب وغير مهيأة بشكل جيد ، والمرافق الضرورية بالمدرسة ( دورات مياه مثلا ) غير مكتملة أو غير صالحة ، والشكل الخارجي غير مريح للنفس لانعدام الصيانة الدورية إضافة إلى عدم وجود أماكن للترويح عن النفس، فضلاً عن ان ضغط الدروس الكثيرة التي تحتاج إلى تحضير يومي سببا في هروب البعض من المدرسة، وخصوصا أن كانت هناك مشاكل مادية وظروف منزلية صعبة تجعل الطالب يذهب إلى المدرسة على مجبراً وغير قادر على تحمل أي ضغط خارجي آخر، واما ان تكون  المعاملة التي يحصل عليها الطالب من زملائه من الممكن أن تكون غير جيدة، مثل أن يكون أصحابه من عوائل مترفة ماديا فيشعر الطالب آنذاك بالنقص وبأنه اقل من غيره فيهرب من ذلك الواق .فغالبا سن المراهقة في المرحلة المتوسطة والثانوية يحس الطلاب بأنهم رجال قادرون على التمرد وفعل أي شيء، ولإثبات رجولتهم وقوتهم أمام زملائهم يقومون ببعض الأعمال التي من بينها الهروب من المدرسة.


من جهتها حملت المواطنة وفاء رياض المعلم مسؤولية هروب الطلبة وذلك لأأتباعهم اساليب غير تربوية كالضرب والشتم في تعامله مع الطلاب وعدم مقدرته ضبط الصف وإدارته بالشكل السليم، فضلاً عن عدم تجديد المعلم معلوماته وخبراته من الناحية التربوية والتنويع في طرق تدريسه بما يتلاءم مع كل صف، وهناك سبب آخر هو تحميل المعلم طلابه دروس فوق طاقتهم الصفية واللاصفية فلا يستطيعون الصبر مع، وهناك سبب آخر هو ان للتأخر  الدراسي أثراً بالغاً في هروب الطالب من المدرسة فإذا أحس الطالب بالخيبة والإخفاق وعانى منهما فإنه يفعل أي شيء ليتجنب الذهاب إلى المدرسة لأن استماعه إلى المعلم يوجه إليه اللوم والتأنيب إضافة إلى العقاب كل ذلك يؤثر في هروب التلميذ من المدرسة فالخوف من ذنب ارتكبه يدفعه إلى الهروب, وقسوة بعض المعلمين وسوء معاملتهم دافع قوي للتسرب من المدرسة.‏

  

الى ذلك يرى المختص في علم النفس سعيد كريم ان من الضروري تحسين الجو المدرسي وجعله جذابا وتلبية حاجة الطالب في التجوال والاكتشاف وإعادة الثقة لنفوس التلاميذ وإبعاد الخوف والقلق والشعور بعدم الأمان عن نفوسهم والعمل على إضفاء جو من العطف والمحبة والتفهم والثقة المتبادلة وينبغي على المعلم التأكد من أن التلميذ يفهم الإجراءات النظامية المعقولة التي تتضمنها اللوائح المدرسية وأنه يشعر بها كعناصر أساسية لتحقيق جو مدرسي سليم ،فإن معالجة العوامل ذات الطابع الاقتصادي والتي تؤثر بشكل مباشر في ظاهرة الهروب من المدرسة تستدعي التآزر بين مختلف الوزارات في الدولة لتطبيق قانون العمل بإحكام بحيث تمنع تشغيل الأحداث ذكوراً وإناثاً قبل بلوغهم السن المحددة في القانون وخاصة أن أصحاب المعامل وغيرهم يفضلون عمل الأحداث لسهولة السيطرة عليهم ولرخص أجورهم, وهذا عامل جذب يساهم في تسرب الطلاب من المدرسة, وكذلك ينبغي معالجة العوامل ذات الطابع الاجتماعي والثقافي التي تؤثر في ظاهرة التسرب بشكل واضح إذ لا بد من توعية الآباء والأمهات عن طريق مجالس أولياء الأمور التي تعقد خلال العام الدراسي والتأكيد على أن التعليم أصبح من الشروط الأساسية لتوفير المكانة الاجتماعية للفرد وإعطاء فرص في مختلف المجالات.‏

ويقول أكرم عبد الرزاق ان السبب هنا عائد لإدارة المدرسة ومعلميها حيث لا توجد علاقة وارتباط وثيق بين الطالب والمدرسة، أو بين الطالب والمعلم، وهنا تنعدم الثقة المتبادلة بينهم فلا يوجد أسلوب تحاور بينهم ولا تفاهم مما يخلق جو التوتر والعناد الدائم للطالب خصوصا في فترة المراهقة التي تحتاج إلى تعامل خاص فيعمد الطالب الى كسر قوانين المدرسة ومنها الهرب سواء من المدرسة، أو من حصة معينة لمعلم، خصوصا أن بعض الطلاب قد لا يحبذون هذه الحصة إما لعدم فهم الطالب لهذه المادة أو بسبب كرهه لمعلمها بسبب موقف معين بينه وبين المعلم حصل له من قبل أو لعدم فهمه لشرح المادة أو أسلوب المعلم المنفر للطلاب. ويستطرد قائلا: ايضا لأصدقاء السوء سبب رئيسي في هذه المشكلة، فأصدقاؤه وزملاؤه في الصف أو حتى خارج المدرسة هم من يشجعونه على الهرب حيث يهرب معهم من المدرسة أو يهرب إليهم خارج المدرسة إذا كانوا من خارج المدرسة. ومما لا شك فيه أن أصحاب السوء هم أهم سبب رئيسي في هروب الطلاب من المدرسة. ومن المعروف أن ولاء المراهق لأصدقائه وزملائه فترة المراهقة علميا أكثر من ولائه لبيته وللمدرسة.

 

 

وأعتبر اخصائي الأمراض النفسية عصام الدكتور عصام أحمد ان ” وجود ثلاث  اسباب لظاهرة الهروب من المدرسةأولها عدم تشجيع من الأسرة للطالب وعدم متابعته وتركه يهمل في واجباته وعدم مذاكرته . فبالتالي لا يشعر بهذا الاهتمام من قبل الأسرة فيبدأ تدريجيا بالغياب وخلق الأعذار لعدم الذهاب للمدرسة بحجج أنه مريض أو أي عذر لديه ولو شعر أن البيت يشجعه على عدم الحضور حيث أنه مريض من غير أن يتأكدوا من ذلك وهذا يعتبر هرب من المدرسة ولكن بأسلوب تأدبي ، أي أنه يوهم البيت أنه مريض وسوف يتبعه لاحقا هروب من المدرسة حتى وإن ذهب إليها. لعدم متابعة البيت له، والسبب الثاني هي المدرسة وادارتها ومعلميها حيث لا يوجد علاقة وارتباط وثيق بين الطالب والمدرسة أو بين الطالب والمعلم ، وهنا تنعدم الثقة المتبادلة بينهم فلا يوجد أسلوب تحاور بينهم ولا تفاهم مما يخلق جو التوتر والعناد الدائم للطالب خصوصا في فترة المراهقة التي تحتاج إلى تعامل خاص فيعمد الطالب على كسر قوانين المدرسة ومنها الهرب سواء من المدرسة ، أو من حصة معينة لمعلم وخصوصا أن بعض الطلاب قد لا يحبذ هذه الحصة إما لعدم فهمه لهذه المادة أو بسبب كرهه لمعلم هذه المادة بسبب موقف معين بينه وبين المعلم حصل له من قبل أو لعدم فهمه لشرح المادة أو أسلوب المعلم المنفر للطلاب، والسبب الثالث يكمن في اصدقاء السوء في الفصل أو حتى خارج المدرسة هم من يشجعوه على الهرب حيث يهرب معهم من المدرسة أو يهرب اليهم خارج المدرسة إذا كانوا من خارج المدرسة. ومما لا شك فيه أن أصحاب السوء هم أهم سبب رئيسي في هروب الطلاب من المدرسة ومن المعروف أن ولاء المراهق لأصدقائه وزملاؤه فترة المراهقة علميا أكثر من ولائه لبيته وللمدرسة.

 

وأعتبر الأستاذ مروان سامي بصفته معلم ان اهم اسباب هروب الطلاب من المدرسه الى حد ما قد يكون المدرس نفسه فاذا كان المدرس لايهتم بالطلاب او عندما يكون اسلوبه في الشرح غير مفهومه يلجأ الطلاب الى الهرب بحجه ان حضورهم او غيابهم لا يؤثر و عندما يعاقب المدرس الطالب بالطرد من الصف حصه و احده يكره الطالب جميع الحصص و يتغيب عنها و قد يكون اسباب هروب الطالب ليس من المدرس بل سؤ تربيه من اهل الطالب او عدم اكتمال مفهوم التعلم لدى الطالب و عدم استيعابه مدى الفائده التى سوف يحصل، ويعطي سامي حلول لهذا الظاهرة من خلال تحصين التربية الأسرية من قبل الأهل للطلاب ورفع مستوى الوعي لديهم وخاصة بما يتعلق بمستقبلهم وبأهمية العلم ودفعهم باستمرار للتعلق بالعلم مع متابعة مستمرة لهم ولأحوالهم في المدرسة ، وعلى المعنيين إمداد المدارس بكوادر إدارية وتعليمية في المستوى وتكون قادرة على إدارة المدارس وعلى إدارة التعليم والاهم ان تكون مهتمة بمستقبل الطلاب  وتكون حريصة ومتابعة لكافة أمورهم ومشاكلهم، فضلاً عن اتباع أسلوب الاحترام المدرسي المتبادل بين الطلاب من جهة وبين الكادر الإداري والتعليمي من جهة ثانية وعدم اهانة الطلاب تحت أي ظرف وعند وجود ضرورة للعقاب هناك أساليب أخرى فاعلة وغير جارحة .

وفي الختام على الجميع تحمل هذه المسؤولية من خلال التوعية المستمرة بخطورة أي ظاهرة غير تربوية دخيلة على مجتمعنا قبل أن تتفشى.وعلى كل حال مع كل ما ذكر في ظاهرة الهروب من المدرسة فإن هذا لا يعني أن نجد العذر لك أيها الطالب لتهرب من المدرسة لما في ذلك من مخاطر ومن خلال الاستعراض السابق لهذه المشكلة وأسبابها ووسائل علاجها نلاحظ وقبل كل شئ إن هذه المشكلة مشكلة اجتماعية في جوهرها قبل أن تكون مشكلة تدور حول فرد من الأفراد الأمر الذي يستلزم تكاتف الجهود الرامية إلى إحداث التكامل حيث يجب على كل من الجانبين المدرسي والاجتماعي العمل معاً لتحقيق هذا الهدف ونجاح هذه الجهود المبذولة لخلق مجتمع متكامل في كافة جوانبه يعطي كل ذي حق حقه.