واخ ـ النجف الاشرف

انتقد سماحته المرجع اية الله العظمى محمد اليعقوبي(مد ظله) تعطيل عمل البرلمان لعشرة أيام.مبينا” هل يحتاج التضامن مع البحرين إلى تعطيل البرلمان، والبلد بهذه (الحالة المزرية) ويحتاج إلى المزيد من القوانين والتشريعات لتنقذهُ من محنته؟.

وقال الشيخ اليعقوبي في بيان صحفي تلقت وكالة خبر للانباء ((واخ)):نسخة منه” (لقد نبّهنا الناس منذ عدة سنين إلى هذا الخلل الكبير ودعونا الناس إلى رفض هذا الواقع الفاسد والخروج عليه – ولم نجد استجابةً منهم- وقلنا لهم إن الكثير من السياسيين لن يتحركوا إذا لم تتهدد مصالحهم وتحترق الأرض تحت أقدامهم، لأنهم غير منتمين لكم وإنما هم منتمون إلى الدول التي كانوا يعيشون فيها، وها هم اليوم يُعطلون عمل البرلمان ولم ينظروا لكم، بدعوى التضامن مع البحرين!!

واضاف اليعقوبي ان الشعب العراقي وشعوب المنطقة على الالتفات إلى مكامن القوة وعناصر الحيوية والحركية التي تمتلكها، بالاستفادة من الدروس، والاعتبار بما حصل من تغييرات في بعض الأنظمة العربية الحاكمة، وذلك حينما أحدثت حركة بسيطة تغييراً كبيراً وأفرزت نتائجاً بعيدة عن التصور، مشيراً بذلك إلى اندلاع الثورة في تونس، بعد أن أحرق رجلٌ بسيطٌ مثل (محمد بو عزيزي) نفسه بسبب مصادرة عربته -التي يسترزق منها- من قبل السلطات التونسية، الأمر الذي أدى إلى اشتعال الثورات العارمة التي اكتسحت تونس ومصر والبحرين واليمن وغيرها، تهاوت بها أنظمة امتد عمر حكمها إلى ثلاث أو أربع عقود من الزمن. مبينا” (إن الوضع في العراق يختلف نوعاً ما عن غيره، فإن فرص التغيير كانت قائمة و متاحه، وذلك عبر صناديق الاقتراع، ولكنّ الفرصة مرت دون تغيير يُذكر، وأعيدت نفس الشخصيات إلى الواجهة، والآن تخرج المظاهرات مطالبةً بالتغيير، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات، والقضاء على البطالة، وكأنّ هذه الأمور حالة جديدة لم يمضِ عليها عدة سنوات، وكأنّها لم تكُن مستشرية في جسد الدولة!! وفي وضع كهذا من الضيم والقهر لا نحتاجُ إلى أن تأتينا الشرارة من تونس لتستنهض الجماهير وتحركهم ليتظاهروا ويستنكروا، بعد أن فوّتوا على أنفسهم فرصة التغيير بواسطة صناديق الاقتراع – بالرغم من الملابسات التي رافقت العملية الانتخابية- لأنهم أعادوا انتخاب المفسدين مجدداً وأعادوا تسليطهم على رقابهم وحكّموهم بمصائرهم، فالمظاهرات جاءت متأخرة جداً ولكن مجيئها متأخرة خيرٌ من عدمهِ).

من جانب آخر أشاد اليعقوبي بالشجاعة وقوة الإرادة والثبات التي تحلّت بها بعض الشعوب المنتفضة مثل اليمن التي قتل منها يوم أمس الجمعة (52) مواطن وأصيب المئات منهم، والشعب الليبي الذي قدّم الكثير من الضحايا على طريق الثورة أمام صمتٍ -غير مستغربٍ- من المجتمع الدولي الذي لا يعرف شيئاً من الإنسانية أو حقوق الإنسان سوى ما يتعلق ويصب في مصلحته.محذرا” من الوقوع في خطر الاتكال على الدعم الغربي الموهوم، وهو ما ارتكبه الثوّار الليبيون الذين تراخوا في الأيام الأخيرة اعتماداً على الوعود الزائفة، مما أعطى الوقت الكافي لنظام القذافي لضربهم والبطش بهم، وهو أمر مشابهٌ لما حدث في العراق في آذار عام 1991 أيام الانتفاضة الشعبانية حيث أُعطيت الفرصة الكاملة لصدام للقضاء على الانتفاضة وذبح الشعب العراقي، لكي يلجأ لهم الشعب بعد ذلك ويطلب منهم الخلاص من صدام، حتى لو تطلب الأمر أن يحكم إبليس بدلاً عنه، وفعلاً.. جاء (إبليس) وجاء معه الدمار والإرهاب وجاء معه الفساد مقابل وعودٍ لم يتحقق شيءٌ منها.

واكد الشيخ اليعقوبي على ضرورة أن يكون الله سبحانه وتعالى محوراً في كل أفعالنا وتحركاتنا، وإلاّ فإنها لا قيمة لها بقوله: (إن علينا قبل كل ذلك أن نعمق صلتنا بالله سبحانه وتعالى ونجعله هدفاً نقصده في حركاتنا وسكناتنا، فما قيمة الثورات إذا لم تكن مرتبطة بالله تبارك وتعالى؟ وإذا لم تتخذ من حكم الله تبارك وتعالى برنامجاً لها ومنهجاً تسيرُ عليه، فإنها تُصبح بلا مضمون، بل مجرد تبديلات أو ترقيعات، فالذي سيتغيّر، الظالم ويأتي ظالم آخر بدلاً عنه والمفروض أن يتغيّرَ الظُلم ويُرفع وننتقل إلى حالة الإصلاح والاستقامة والاتصال بالله سبحانه وتعالى فلابد إذن أن يكون لنا رؤية واضحة وبرنامج معروف لنخطط إلى ما بعد هذه المرحلة، وفي التاريخ شواهدٌ على ذلك فقد رفع بنو العباس شعار الإصلاح والتغيير ضد بني أمية، وذلك لذر الرماد في العيون ولإضفاء الشرعية على عملهم العسكري، فما الذي حصل بعد ذلك؟ فقد وصل مستوى الظلم إلى حدودٍ فاق فيها أيام ما كان عليه في العهد الأموي.