توفيق التميمي

 

 

اتذكرهم دائما ..افكر في أحوالهم ، أتأمل في مستقبلهم ، هؤلاء الشباب ، من دون الاضطرار الى استعمال عبارات تهرأت  من معانيها واستهلكت الفاظها من قبيل (الشباب ثروة المستقبل) او كما عبر الرئيس المباد في شعاراته التي سوقها كثيرا عبر اعلامه السابق (نكسب الشباب لنضمن المستقبل )فنحر مستقبلهم  على خنادق الموت وقصف احلامهم في الزنازن الموحشة  والمقابرالمجهولة !

 

اتذكرالشباب  وهم يدخلون قاعات الامتحانات  مع احلامهم ،كما اتذكرهم قبل ذلك وهم في طريق استعداداتهم  لها ، وهم يعانون من غياب ابسط مقومات الظروف التي تساعدهم على تجاوز هذه الامتحانات وتحقيق النجاح المطلوب،اتذكرهم  على ابواب العطلة الطويلة  هذه الايام ، يحملون معاناة كيفية قضائها بشكل نافع لهم ومثمر لعوائلهم.

 

الشباب هاجسي في حيرتهم وهم يتخبطون بسديم فراغ يبتدئ عند الخروج من البيت ولاينتهي الا عند مقاهي الارجيلة او قاعات البليارد المنتشرة في اغلب المناطق الشعبية وهي جاهزة تماما لاستنزاف اوقاتهم عبثا واموالهم هدرا. الشباب هاجسي في شجونهم وظلام الافق المسدود امامهم ،وما ينتظرهم من دور غامض في المستقبل ،وتجاهل الاخرين لهم.

 

هواجسي عن الشباب تضيق بها العبارة كما يقول الفلاسفة ، وتضيق بها اعمدتي  المحدودة، ولذا انتظر من يعاضدني بانطلاق حملة اعلامية لاتهدأ ولاتتوقف حتى نرى واقعا جديدا  لشبابنا يستوعب طموحاتهم ويحقق الحد الادنى من احلامهم ، ويضع الحلول لمشاكلهم في البطالة والفراغ وتحقيق الذات وتطوير مواهبهم  وتحصينهم من محاولات استغلال طاقاتهم وفتوتهم باتجاهات مدمرة للمجتمع والدولة، فالظروف التي يعيشها الشباب العراقي من البؤس وسهولة الاتصال بالآخر عبر وسائل التقنية التكنولوجية تغري كثير من الجهات المعادية على احتوائهم واستدراجهم الى مناطق محظورة وتدميرية .

 

فباستثناء دورات تدريبية وتعليمية تقيمها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية  بين الحين والآخر ولايعلن عنها اعلاميا ،لايوجد في الافق اعلان من جهة حكومية كوزارة الشباب او التربية اومن  منظمات المجتمع المدني عن النية في فتح دورات تطويرية و اقامة ورش عمل تقع في اطار احتوء فراغ الشباب وتطوير قابليتهم في مختلف المجالات .

 

فمثلا ثمة بنايات مازالت تعاني الاهمال تابعة لوزارة الشباب لاتنتظر سوى عمليات ترميم ورفدها بكادر تدريبي وتثقيفي لاعادة دور مراكز واندية الشباب الى سابق عهدها في فترة السبعينيات والثمانينيات ،عندما تخرج منها آلآلاف المواهب والطاقات  الشبابية التي غذت المجتمع والحياة بالكفاءات الواعدة ،فكثير من الادباء والشعراء والمسريين كانت انطلاقتهم الاولى من تلك المراكز والاندية .

 

اين كل هذه المؤسسات الحكومية والمدنية من الاعداد الغفيرة  التي تتسكع على ارصفة البطالة وتستوطن مقاهي الاراجيل وترابط في زوايا الازقة  والشوارع في دورة حياة يومية  تثير علامات الاستفهام والمخاوف من المصير الذين ينتظرهم ؟ ،في واقع حال يوجزه  سؤال يستنهض الجهات الحكومية والمدنية   للاجابة عنه :هل من مغيث؟

توفيق التميمي