حذام يوسف طاهر

 

أبدأ من سؤال ملح .. هل يحق لنا أن نقارن بين النظام السياسي السابق ومابعد عام 2003؟

بالطبع لست هنا في مقارنة ، بل أنا ضد كل من يترحم على النظام السابق ، وينسى أو يتناسى الكوارث والويلات التي جر البلد والشعب لها ، وأقف  بقوة ضد كل من يقول كنا بأمان أكثر أو كان الوضع الاقتصادي أفضل ويتناسى أن القدرة الشرائية للعراقي كانت صفر إن لم تكن تحته ! ، وأكرر لست  هنا في مقارنة ، بل إني أتسائل فقط وأعتقد إن هذا من حقي ، النظام السابق كان محتضن لكل مؤيديه خاصة من يقطن المنطقة الغربية ، وبعيدا عن  التعقيدات وفي إحصائية بسيطة لما كان سائدا في الشارع العراقي ودون اللجوء الى دائرة الإحصاء يتبين لنا إن جميع من كان يستجدي ويمد يده في  التقاطعات هم من أبناء الطائفة الشيعية ، وإن أغلب المناطق الشعبية الشيعية إن لم نقل جميعها كانت تعاني من سوء الخدمات ، وبشكل واضح وضوح  الشمس ، إذا ما قارناها بالمناطق السنية ، وكنا نعزو هذا الأمر الى أن النظام السابق كان يتعمد إذلال أبناء الطائفة الشيعية بعدم توفير حياة حرة كريمة لهم مثل باقي العراقيين ، وبعدم رعاية المناطق الشعبية وتعمد إهمالها لأسباب كثيرة منها ظاهرة للعيان ، ومنها مستتر ، ولكن عدونا من كل تلك السنوات وماعانى منها أبناء الشعب العراقي من إهانات ، ولنركز على أمر أهم ، فصعود الأحزاب الشيعية ( وأعتذر لإطلاق هذه التسميات فأنا أمقتها تماما ولكني مظطرة للتوضيح فقط) ، وأقول مع صعود الأحزاب الشيعية الى السلطة ، وإستبشر المواطن من تلك الاحزاب والأسماء خيرا ، وتحدى الصعاب ، لا بل تحدى الموت ليذهب وينتخبهم في يوم سمي بالثورة البنفسجية ، وهي ثورة حقيقية ضد كل الارهاب ومن هدد وتوعد بإفشال هذه المهمة ، انتبخهم مقابل أن يعوضوه خيرا ، وان يمنحوه حياة كريمة ترفعه من قاع الذل والإهانة ، وتصور غن ما كان يحلم به سيتحقق حال وصول أحزاب معينة الى سدة الحكم ..

اليوم / الطاغية رحل .. وانتم أبناء هذا الوطن .. إذن ما الذي يمنعكم من تحقيق مطالب هؤلاء الناس الذين لاحول لهم ولاقوة؟

وفي نظرة سريعة ندرك حجم الغبن الذي لحق بهؤلاء الضعفاء المغلوبين على أمرهم والمخدوعين بقادتهم ، فلا القائد غير الضرورة التفت لهم ، ولا من جاء بعده أنصفهم ، وبقي الوضع على ماهو عليه ، فالمناطق المهمشة والفقيرة والتي لايوجد لها اسم على خريطة العراق ( حي طارق ، الباوية ، حي النصر )، وغيرها من الأحياء التي مازالت غارقة في بحر من النفايات والأتربة ، والشوارع والتقاطعات مازالت تحتضن نفس الوجوه المتعبة والتي إحتفظت بلونها ولم يتغير بتغير الحكام ، بل زاده ألما وغقترب من لون التراب أكثر ، فهل ستلتفت الحكومة والبرلمان الى تلك المناطق التي تقع ضمن العاصمة بغداد .. بغداد .. عروس المدن ، متى ستلبس ثوب الزفاف؟

وأعود واتسائل ..  وبالخط العريض .. لماذا ؟؟؟؟؟

 

حذام يوسف طاهر