جاسم محمد جعفر

مشروع مائة يوم نحو البناء والاعمار وتقديم الخدمات للشعب الذي طرحه دولة رئيس الوزراء في اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء في 27/2/2011 جاء استجابة للتظاهرات السلمية التي خرجت في 25/2/2011 في بغداد

 وبعض المحافظات مطالبة بتحسين الوضع المعاشي للمواطنين عامة وبشكل خاص شريحة الفقراء والمحتاجين ، ويعتبر هذا المشروع الحضاري منسجما مع المتطلبات المطروحة ويتناغم مع صوت المتظاهرين ويرفع التكليف عن شخص دولة رئيس الوزراء وحده ليوزع المسؤولية على كل مسؤولي الحكومة العراقية التي تشكلت من كتل سياسية متعددة . ان هذا المشروع برأي المتابعين من اسرع المشاريع التنفيذية التي تترجمت استجابة الحكومة وسيصب بشكل مباشر وسريع في مصلحة المواطن رغم ان نتائجه ستكون متواضعة في ميزان العمل لقصر الفترة لكنه سيضع الدولة العراقية على الطريق الصحيح وذلك لتقويم ومتابعة ومحاسبة ميزان عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية التنفيذية من قبل دولة رئيس الوزراء والجهات الرقابية الاخرى . إن الف باء هذا المشروع وهذه الرسالة الموجهة لكل الوزراء والمؤوسسات الحكومية الاخرى هو تحريك 25% من ميزانية العراق التشغيلية والاستثمراية وتعين اكثر من 270 الف درجة وظيفية في المائة اليوم القادمة(ربع ميزانية سنة 2011) وكل من وزارته ومؤسسته كلها ستعطي دعما وتفائلا مباشرا للمواطن العراقي  بان القادم احسن وهذا هو هدف والسياسة التي انطلق منها هذا المشروع لان الوزير ورئيس المؤسسة الحكومية التي لاتصرف ولاتعمل على تنفيذ ما وكّل لها وفق خطتها وميزانيتها  بصرف سوف يضع  لنفسه ومؤسسته مؤشرا سلبيا وبالتالي يكون مسؤولا امام دولة رئيس الوزراء والجهات الرقابية كمرحلة اولى واذا تكرر في المائة اليوم الثانية سيحاسب واذا تكرر في فترة لاحقة  ثالثة ( بعدم صرف 75% من ميزانيته ) لا خيار له الا الرحيل وفسح المجال لمن له كفاءة وقدرة لتنفيذ الموكول به ، لذا فان أطروحة مائة يوم يكون مؤشرا اساسيا في ميزان الحكومة العراقية بل سيكون البوصلة التي يرجع اليها في تقويم عمل اي وزارة او مؤسسة حكومية . ان ورقة الاصلاحات الاساسية التي وضعت ضمن هذا المشروع والتي بدأت من مكاتب الرئاسات الثلاث وتقليص امتيازات الوزارات والنواب والدرجات الخاصة وصعودا بالاصلاحات الادارية واصلاح الخدمات العامة وتقليص البطالة والاصلاحات السياسية كلها تصب في عملية اظهار جدية الحكومة العراقية في العمل من اجل تقديم احسن الخدمات لمواطنيها وايجاد حالة من التوازن في العيش والحياة وتقليص الفواصل الطبقية بين كبار موظفي الدولة وصغار الموظفين ، إن تنفيذ هذه الورقة في المائة اليوم القادمة سيكون البوصلة المؤشرة وآلة التقيم في ميزان الدولة العراقية وبالمقابل يتعين ان تكون الجهات الرقابية حاضرة بشكل فاعل وشفاف لترصد وتقوم هذا الميزان حتى لا تبخس الناس اشياءهم ونؤشر بوضوح وبكل جرأة الى الممتازين والجيدين في هذا الامتحان ومن كان فاشلا حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود ويعرفه الجماهير العراقية . انه مشروع يستحق التقدير والتامل وسيكون ان شاء الله المفصل الاساس للانتقال الى مرحلة جديدة من البناء والاعمار وتقديم احسن الخدمات متقارنة براقبة شعبية عبر المظاهرات السلمية بعدما انهينا المرحلة الاولى من القضاء على الارهاب واستقرار الامن والقضاء على كل انواع الخوف والقلق والتردد والانقسام . ان نجاح هذا المشروع مرهون بمدى جدية تفاعل الكتل السياسية والطبقة المثقفة والموظفين والشركات الاعمارية والاعلام مع هذا المشروع بل يحتاج الى همة وجرأة شعبية ومستوى جيد من المسؤولية الوطنية وارضية هادئة وخصبة لكي يؤتي بثمار اوفر وإلا ادخل العراق والعملية السياسية الى نفق مظلم خطير لايحمد عقباه وعندئذ سيخسر الجميع .  

*وزير الشباب والرياضة