واخ – متابعة 

س/ طرح اسمك كأحد المرشحين لمنصب نائب رئيس الجمهورية، لكنك فضلت رئاسة التحالف الوطني، هل تريد طرح نفسك كزعيم سياسي للشيعة في العراق؟
– أنا لم أرشح نفسي إلى منصب نائب رئيس الجمهورية ولا إلى رئاسة التحالف، لكنني لن أرفض ما يختاره الشعب، ولي طرقي الخاصة في معرفة إرادة الشعب، وعندما أشعر إن الشعب يريدني في موقع معين أستجيب، أما أنا شخصياً فلم أطلب أي موقع والأخوة في التحالف الوطني هم الذين اختاروني لهذا الموقع. س/ ما هي برأيك خطوات تفعيل دور البرلمان لا سيما إن المراقبين يأخذون على البرلمان السابق انه كان تابعاً للحكومة؟ – آفتان فتكتا بالبرلمان السابق هما: آفة التملق من قبل بعض العناصر للحكومة ليس من موقع الصواب والتسديد ولكن إما لمصلحة أو لخوف، والآفة الأخرى هي التمرد على أداء الحكومة وهذا خطأ أيضاً. نحن نريد برلماناً يمارس مهماته الدستورية كسلطة تشريعية ورقابية ومسؤوليته في عقد الاتفاقات الدولية، وطالما أن الحكومة ولدت من رحم البرلمان يجب أن ننسجم معها، لكن هذا ليس معناه عدم محاسبة الحكومة والوزراء ومساءلتهم ومحاسبتهم وربما سحب الثقة من البعض. والنائب يجب أن يرتقي إلى مهماته الدستورية لا أن يدعم الحكومة من منطلق الاستهواء، ولا في نقدها من منطق التعصب والاستعداء، أي ليس من موقع التضاد وإنما التسديد، وهذا ما أطمح له وسأعمل عليه. س/  نفهم انك من موقع رئاسة «التحالف الوطني» لن تكون حامياً لحكومة المالكي؟ – سأحمي حكومة المالكي طالما إنها ملتزمة بالدستور، وسأنتقد أي وزير إذا خرج عن الدستور، وسأتعاون مع الآخرين في تقويمها، يجب أن يشهد البرلمان تعاطياً يطابق أداء الوزير، فالناجح نشد عضده، والذي فيه اعوجاج نقومه، ويجب أن لا تكون لدينا عقد عاطفية مع من نمدح أو عقد عاطفية مع من ننتقد، بل إننا نطبق مقياس الدستور على أداء كل عضو في الجهاز التنفيذي. س/ التشكيلة الحكومية جاءت بعد 9 شهور من مخاض عسير بوزراء لم يقتنع بعضهم حتى المالكي نفسه، ما سبب ذلك؟ – هذه آفة المحاصصة التي انتقدتها منذ ولادة العملية السياسية، وهذه ضريبة بداية التجربة ، فعلى رغم مرور 7 سنوات ما زلنا في بداية الشوط الأول من الطريق، كما إن نوع الكتل السياسية وتعدديتها حتى في داخل القائمة أو الكتلة الواحدة هي التي أفرزت هذه التشكيلة الحكومية، أردناها رئاسة وزراء مخولة بتشكيل الحكومة حتى نحملها المسؤولية، فبمقدار ما أنت مسؤول أنت مخول، لكن أنت لست مخولاً بتشكيل الحكومة، ويراد منك أن تتحمل مسؤوليتها بالجملة والتفصيل. هذا تناقض. رئيس الوزراء لا يتحمل مسؤولية التشكيل لكن أملنا أن يتحمل مسؤولية الأداء، لأننا لا نريد أن تنتقل المحاصصة إلى الأداء لأنها إذا انتقلت فستحل الكارثة، أي أن تبقى الوزارة لكل العراقيين وليس رهناً بكتلة أو طائفة. س/ وصفت الحكومة الحالية بأنها حكومة ترضية. وأنها الأكبر في تاريخ العراق. ألا تعتقد أن وجود كل الكتل في الحكومة سيلغي الدور الرقابي للبرلمان؟ – نعم الحكومة هي حكومة ترضية لجميع أطراف المعادلة السياسية وهذا كله يخضع ويتفرع من آفة المحاصصة، نحن لم نكن نتمنى وجود حكومة بهذا العدد من الوزراء، لكنه إذا كان حلاً للمشكلة الموجودة فلا بأس أن نقبل به في هذه المرحلة فقط، لكن أتمنى أن لا ينتقل معنا إلى المراحل المقبلة. س/ متى يكمل المالكي حكومته؟ – المالكي ليس وحده صاحب الخيار في هذه المسألة، الأمر الذي عطل تسمية باقي المرشحين هو مبدأ المحاصصة ومراعاة رغبة القوائم والكتل داخل القوائم هو الذي يعطل ملء الوزارات الخدمية، لكن قطعنا شوطاً جيداً وقريباً جداً سننتهي من هذا الموضوع. س/ هل صحيح إن الوزارات الأمنية الثلاث، الداخلية والدفاع والأمن الوطني، ستقسم على الكتل الثلاث، التحالف الوطني والعراقية والتحالف الكردستاني؟ – القضية ليست قضية العراقية والتحالف الوطني، بل ما هي حصة المكون الشيعي والمكون السني، وهذا مهم في هذه المرحلة نظراً لتصدع الثقة بعض الشيء، لذلك يجب أحداث نوع من التوازن، ونقول بصراحة انه يجب أن تكون أحدى الوزارات لشخص من خلفية شيعية والأخرى لشخص من خلفية سنية، وقد يكون هؤلاء من داخل العراقية أو من خارجها أو من داخل التحالف أو من خارجه، ونحن نلتزم بأن يكون مستقلاً، أما بالأساس أو بالاكتساب أي يقدم استقالته من الحزب الذي ينتمي إليه. س/ العراقية رشحت فلاح النقيب إلى وزارة الدفاع، لكن سمعنا بتحفظات عليه من كتلتكم، ما هي هذه التحفظات وما أسبابها؟ – هناك نوعان من التحفظ، الأول هو التحفظ الشخصي وهذا لا أعير له أي أهمية لأنه لا يوجد شخص ليس عليه تحفظات، لكن بعض الأحيان هناك موانع وتحفظات موضوعية لأن كل موقع له مقاسات فنية ومهنية وإدارية وسياسية، وهذه المقاسات هي التي يجب أن تحدد اختيار شخص المرشح. س/ إذا كان تقسيم الوزارات الأمنية يخضع لمعايير الطائفة والقومية بحسب ما قلت، هل ستكون وزارة الأمن الوطني من حصة الأكراد؟ – هذه القضية لم تحسم حتى الآن، لكن وبحسب علمي فإن هذه الوزارة من حصة التحالف الوطني بالاعتماد على مبدأ النقاط، والتحالف دفع ثمنها من نقاطه لذلك فإنها ستكون من حصته وليس للتحالف الكردستاني. س/ «العراقية» والأكراد أعلنوا رفضهم تولي عدنان الأسدي منصب وزارة الداخلية وقبولهم بـ «عقيل الطريحي»، هل ستصرون على ترشيح الأسدي؟ – التحالف الوطني عندما يختار وزير يأخذ بالاعتبار نظرة الكتل الأخرى له لكن لا يقف عندها ولا ينطلق منها، إذا لم نأخذ بنظر الاعتبار رأي القوائم فقدنا الموضوعية وإذا وقفنا عندها فقدنا حقنا الطبيعي في الترشيح وهنا المعادلة دقيقة جداً، وهي كيف نختار من نعتقد بكفاءته آخذين في الاعتبار نظرة القوائم له، لأنه سيمثل التحالف، ويبقى التحالف الوطني له الحق في اختيار مرشحه كما إن رئيس الوزراء له رأي بالمرشح. س/ وجهاز المخابرات من حصة من؟ – ما زال قيد المناقشة والدراسة ولم تحسم المباحثات في شأنه بعد. س/ متى يحسم موضوع اختيار الوزراء الأمنيين ورئيس جهاز المخابرات العراقي؟ – أتوقع ذلك خلال الأسبوعين المقبلين. س/ هناك تضارب في التصريحات عن صلاحيات المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية، ما هي صلاحيته؟ وهل هو استشاري أو تنفيذي؟ – المجلس الوطني للسياسات الإستراتيجية ليس استحداثاً بل كان موجوداً وله سابقة قانونية، وعرضت علي رئاسته في العام 2006، لكنني اعتذرت، ونحن أمام حقيقة سياسية موجودة لكنّ هناك تطويراً فيها، أما أن يكون هذا المجلس حكومة ثانية وهذا مستحيل، وهذا لا يعني أن المجلس عديم الأهمية لأننا نحتاج إلى مخ سياسي ونحتاج إلى رؤى سياسية وممارسات تنفيذية يجلس فيها رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة والسلطة القضائية في غرفة واحدة استجابة لتحديات تواجه البلاد، وعندما يجلس هؤلاء ستتحول الأفكار إلى التطبيق ليس بصراع الإرادات وإنما بتكاملها،… يكون الحوار في المجلس في القضايا المهمة جداً، وسيكون المجلس بمثابة مصنع ومطبخ لإعداد ما هو مناسب لمصلحة البلد. س/  هل تعني أنه سيكون مجلساً استشارياً؟ – نعم، له صفة استشارية وأخرى تنفيذية، لكن ليس بالمعنى الذي يتعارض مع الدستور، لكن السلطة التنفيذية ممثلة والسلطة القضائية ممثلة والسلطة القضائية ممثلة في هذا المجلس، وعندما ترى إن أكثر من نسبة 80 في المئة تتفق على موضوع من غير المعقول أن لا يعكسوا ذلك على سلطاتهم، أي انه التزام سياسي وليس التزاماً قانونياً بالنسبة للسلطات. س/ هل تعتقد إن المجلس جاء لحل أزمة؟ – نعم لحل أزمة وللمبادرة في فتح آفاق لمرحلة جديدة. س/ يشاع إن هذا المجلس ولد بسبب الضغط الأميركي، هل هذا صحيح؟ – لا أحد ينكر تقاطع الإرادات الدولية والإقليمية، لكننا لا نريد أن ندول ولا نؤقلم إرادتنا الوطنية، بل نريد أن نعرقن (من العراق) جميع قرارتنا، أي نرهنها للإرادة الوطنية وأن لا تكون لدينا عقدة من بعض الآراء والأفكار، لكن يجب أن نخضعها للإرادة الوطنية ونستجيب لها إذا كانت تصب في مصلحة البلد. س/ هل صحيح إن هناك خلافاً بينكم وبين الرئيس جلال طالباني في شأن عدد نواب رئيس الجمهورية، أنتم تريدون ثلاثة وهو يريد نائباً واحداً؟ – لا لم يرقى الأمر إلى مستوى الخلاف، وإنما اختلاف في وجهات النظر ليس إلا، فالتحالف وجهة نظره أن يكون لرئيس الجمهورية ثلاثة نواب لا سيما وإننا لم نفعل قانون المجلس الاتحادي وهذه نقطة فراغ، لذلك وجود 3 نواب قوة لرئاسة الجمهورية. س/ هل صحيح أنكم حسمتم موضوع ترشيح عادل عبد المهدي وخضير الخزاعي إلى منصب نائبي رئيس الجمهورية؟ – بعض الكتل داخل التحالف الوطني أوصلت رغبتها في تقديم المرشحين لكن لم يتخذ حتى الآن قرار رسمي من التحالف بطرح أي اسم لهذا المنصب. س/ استمرار استهداف المسيحيين في العراق، هل يقف وراءه تنظيم»القاعدة» فقط، أم تشاركه في ذلك أجندات خارجية؟ – الاستهداف جاء ضمن مجموعة من الانتهاكات حصلت ضد المسلمين قبل المسيحيين، ولم يستثن الايزديين والصابئة. الإرهاب ظاهرة عامة استهدفت جميع العراقيين أياً كان دينهم أو مذهبهم أو قوميتهم، وأنا أنتقد بعض الدول التي حاولت أن تستغل هذه القضية لإيجاد شرخ في الصف الوطني العراقي، من خلال تشجيع المسيحيين على الهجرة من العراق. على تلك الدول أن تثبت أنها راعية حقوق الإنسان والمساواة من خلال الوقوف مع جميع المستهدفين وضحايا الإرهاب من العراقيين. س/ هناك إعلان لخمسة فصائل بعثية عن استعدادها للحوار مع الحكومة ودخول العملية السياسية، هل ستقبلون الحوار مع هذه الفصائل؟ وهل ستقبلون بدخول حزب البعث إلى العملية السياسية والتعامل معه كشريك سياسي؟ – أي دولة في العالم قبلت التعامل مع خصومها؟ مع حزب استباح البلاد والكرامة، وجر المآسي 35 عاماً على البلاد، وصنع حلبجة والأنفال وزرع الموت وحول العراق من أغنى بلد في العالم إلى أفقر بلد، ودفن 350 ألف إنسان في الانتفاضة الشعبانية وانتفاضة الأنبار. أي بلد سيقبل بمثل هؤلاء؟ حتى اليوم يبحثون عن الذين ينتمون إلى النازية في المانيا! لكن إذا كانوا من خلفيات بعثية ويريدون أن يبدأوا بداية جديدة على الرحب والسعة، وتحت مرآنا ومسمعنا، الآن بعض الشخصيات التي كانت في يوم من الأيام بعثية يعملون في أجهزة الدولة، أما أن يرجع حزب البعث، كحزب بعث، هذا لن يسمح به الشعب، ولا الدستور يسمح به. س/ الاتفاق الأمني مع واشنطن يلزم بانسحاب القوات الأميركية نهاية العام الجاري والعراق لا يمتلك منظومة دفاع جوي أو منظومة رادارات أو حتى قوة جوية، ماذا ستفعلون؟ هل ستطالبون بتمديد الاتفاق الأمني؟ – استكمال بناء القوات الأمنية وجدولته بحيث يكون هناك نوع من التوازي بين جدولة الاستكمال مقابل جدولة الانسحاب، والأجهزة الأمنية قطعت شوطاً جيداً، ونحن لا نريد أن نجعل من العراق ترسانة أسلحة ولا نريد أن نقرع طبول الحرب في العراق، نريد من الأجهزة الأمنية أن تحمي أمن البلاد، وحقنا مثل حق بقية الدول الأخرى في امتلاك سلاح نحمي به أنفسنا من أي اعتداء وأكثر من هذا لا نريد، نحن دولة مسالمة ولا نريد أكثر من هذا. س/ نفهم من كلامك بأن التحالف الوطني لن يسعى إلى تمديد بقاء القوات الأميركية؟ – هذه القضية فيها طرفان، طرف من يحدد الحاجة وهو المركب السياسي الحاكم ببرلمانه وحكومته، والطرف الآخر هو الذي يستجيب إلى الطلب في حال تحديد الحاجة. س/ هذا كلام ديبلوماسي، نرجو أن توضح، هل ستطلبون التمديد أم لا؟ – هذا شأن يقرره أصحاب الاختصاص والخبرة في الشأن العسكري وهو ليس قصيدة شعر أو مقالة صحافية يمكن أن يحدد صاحبها متى تصدر، ويجب أن نسأل خبراء عسكريين عن الوقت المتبقي لاستكمال بناء قواتنا، ونحن بأسرع وقت نريد أن تخرج القوات الأميركية، لكن يجب أن نعقلن أداءنا وأن نصغي لأصحاب الاختصاص، فعندما نطالب بخروج القوات الأجنبية يجب أن نؤمن غطاء امنياً لأبناء بلدنا، والذي يحسم هذه المعادلة أصحاب الاختصاص، ولا مانع من الاستعانة بخبراء عرب، والقوات العراقية على وشك استكمال بناء نفسها. س/ هل ستعقد القمة العربية المقبلة في بغداد، أم في دولة عربية أخرى مع احتفاظ العراق بحقه في رئاستها؟ – المؤشرات حتى اللحظة تشير إلى أن أكثر من بلد يؤكد الاستجابة لحضور القمة في بغداد بما فيها مصر، ومصر لاعب أساسي لأنها أكبر دولة عربية، وهي دولة المقر لجامعة الدول العربية، وهناك زيارة لاحقة لوزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط إلى بغداد كما عرفت من السفير المصري، والقمة تريد الكثير من الجهود والتحضيرات والتنسيق مع جميع أعضاء الجامعة، وهذه الجهود مستمرة من قبل الحكومة. س/ بعض السياسيين العراقيين رجحوا انخفاض مستوى التمثيل؟ – ماذا يعني أن تنعقد القمة في بغداد، تعني أن تكون الرئاسة لبغداد، ولماذا لا تكون كذلك وهي دولة مؤسسة للجامعة العربية، في بعض الأزمات انخفض مستوى التمثيل لسبب أو لآخر، وبالدرجة الأساس نحن حريصون على انعقادها في بغداد وان يكون التمثيل بأعلى مستوى. هذا ما نطمح له ونعمل من اجله. س/ ما الذي سيفعله «التحالف الوطني» لتعزيز علاقة العراق بمحيطه العربي؟ – لدي طموحات كثيرة وأنا أميل إلى الخطوات العملية من إطلاق الشعارات قبل أوانها، لدينا وعي بأن بعض المشاكل ستواجهنا، وقد تؤخر بعض الشيء، لكن، لدينا إصرار على إنجاح خطواتنا. س/ نواب من «التحالف الوطني»، أعلنوا انه خلال الشهرين المقبلين ستتطور العلاقة كثيراً مع السعودية، ما نوع هذا التطور؟ – السعودية مثلها مثل أي دولة، لديها مصالح ومخاوف، ونحن أيضاً لدينا مصالح ومخاوف، وعندما نعمل بنظرية القطبية الثنائية بين العراق وأي دولة أخرى نعمل على تحقيق المصالح المشتركة ونزيل المخاوف من طريقهم فنكون قد عززنا العلاقة معهم، وليس الأصل أن تكون العلاقة مأزومة مع السعودية، الأصل أن تكون العلاقة طيبة لأنها دولة جوار وهناك حقائق كثيرة مثل الجغرافيا والدين والقومية والمجتمع تجمعنا مع السعودية، ويجب أن نعمل لإزالة العوائق حتى تبدأ العلاقة مع السعودية فصلاً جديداً.