بعد مرور ما يقرب من ستة أشهر على الانتخابات العراقية لم يصبح إياد علاوي رئيس ائتلاف القائمة العراقية (الفائزة بأكبر عدد من الأصوات) رئيسا للوزراء بعد.

 

 

وفي مقابلة في الجناح الخاص به في فندق في الكويت أجرتها «دير شبيغل»  ناقش إياد علاوي، رئيس الوزراء العراقي الأسبق

 

* يقول قائد الأركان في الجيش العراقي الجنرال با بكر زيباري إن الجيش العراقي لن يكون على أتم استعداد قبل عام 2020 وإن الأميركيين يجب أن يظلوا في البلاد.

– أتفق معه في الرأي. قد يستغرق الأمر عشر سنوات أخرى.

* هل يغادر الأميركيون العراق في وقت مبكر للغاية؟

– يجب عليهم المغادرة في النهاية. لقد وجدوا في العراق منذ سبعة أعوام، ولم نحقق أي شيء بأنفسنا. من يستطيع ضمان أن الوضع سيكون مختلفا بعد سبعة أعوام أخرى من الآن؟

* اتهم وزير خارجية نظام صدام حسين السابق طارق عزيز أميركا بترك العراق للذئاب. فماذا يعني بذلك؟

* إنه يعني أن الوحوش التي أطلقتها في الشرق الأوسط من الخارجين عن القانون والإرهابيين يريدون سفك دماء أكثر في الكثير من الأماكن. فالنزاعات في كل من أفغانستان والقرن الأفريقي والمغرب كلها متشابهة ومترابطة في هذا الصدد.

* يزعم خصمك رئيس الوزراء نوري المالكي أنه أقام عراقا قويا وسيكون زعيما قويا.

– المالكي ليس بالزعيم القوي. أخبرني، كيف تعرف القوة؟ أهو حُكم كيلومتر مربع في وسط بغداد؟

* أتعني المنطقة الخضراء، المنطقة الحكومية الأكثر تحصينا والسفارة الأميركية على نهر الفرات؟

– المظاهرات تندلع من البصرة في الجنوب إلى الموصل في الشمال، فالخدمات (مثل الكهرباء والماء وجمع القمامة) معطلة، حتى أن المنطقة الخضراء بدأت تتعرض للقصف بصورة يومية مرة أخرى، فما هي القوة في ذلك؟

* أميركا تدفع الآن بقوة تجاه اتفاق تقاسم للسلطة بين قائمتك وقائمة المالكي وتقسيم المناصب الوزارية الهامة بين القائمتين؟

– ليس الأميركيون هم من يريدون دفع الأمور، لقد كنت أنا من أقنع الولايات المتحدة والأمم المتحدة بالتحرك قدما وطرح مبدأ تقاسم السلطة.

* ماذا يعني ذلك؟ هل ستصبح رئيسا للوزراء والمالكي رئيسا؟ أو نائبا للرئيس؟

– لا، لدينا مشكلة دستورية في العراق، فكل القوى مركزة في قبضة رئيس الوزراء، سواء أكان ذلك الشخص أنا أم المالكي. وقد اقترحت قائمتي مبدأ تقاسم السلطة، والفكرة تنطوي على التوصل إلى طريقة عمل يمكنني من خلالها قبول منصب، لن يكون بالضرورة منصب رئيس الوزراء، ويمكنه هو قبول منصب وزاري، وليس بالضرورة أيضا رئاسة الوزراء، بحيث نشكل معا جزءا من عملية صنع القرار ونحمل أهم المفاتيح في أيدينا.

* لكنك أخبرتنا قبل 3 أعوام أن العراق بحاجة إلى قائد قوي، وقلت إن هذه الدولة لا يمكن أن تحكم بغير ذلك؟

– نعم، وما زلت أصر على ذلك حتى اليوم، لكن نتائج الانتخابات كانت متقاربة إلى حد أنه لا يمكن الالتزام بها من الناحية العملية. إننا لم نتحول بعد إلى الديمقراطية، حتى في عام 2007 اعتقدنا أننا تمكنا من تحقيق تقدم بسيط أكثر مما نحن عليه اليوم. لكننا وصلنا إلى نقطة انعدمت فيها الثقة ووضع مستقبل البلاد ككل على المحك.

* في تلك اللحظة الحرجة قررت قطع المحادثات مع المالكي لأنه وصف تكتلك بالسني، فهل هذا تصرف مسؤول؟

– نعم، بالتأكيد. لو لم نعترض على تلك الفرية لكنا خسرنا ناخبينا، فنحن تكتل علماني قوي ومتحدون بشأن قضية الطائفية. فالسني في تكتلنا لا يرغب في أن ينظر إليه على أنه سني والشيعي لا يرغب في أن ينظر إليه على أنه شيعي.

 

 

* تصدرت عناوين الأخبار عندما التقيت مؤخرا الزعيم الشيعي وزعيم الميليشيا السابق مقتدى الصدر، الذي حاول مناصروه قتلك في ديسمبر (كانون الأول) 2005 في النجف..

– تم الاجتماع بصورة عرضية في دمشق. فقد كنت دائما ضد الميليشيات ولن أغير موقفي. وكي أكون صريحا معك، لقد وجدت هذا الشاب أمينا وصادقا وبسيطا للغاية، فنحن نعرف عائلته منذ أجيال، لذا سألته: لم يدافع أي من أقاربك عن الطائفية – فكيف أصبحت جزءا من هذه المعادلة الطائفية؟ أجاب: «إنني أقف ضد الطائفية قلبا وقالبا، وأؤيد حلا عراقيا لكل مشكلاتنا، لا حلا شيعيا فقط».

* يرى بعض الخبراء أن العزلة الغامضة التي دخلها الصدر كانت سببا حقيقيا في التطور الذي شهده العراق في عام 2008. فقد كان يعتبر من قبل الكثير من العراقيين والأميركيين «أخطر رجل في العراق».

– إذا كان الأمر كذلك فكلنا رجال خطرون، فالتكتل التابع لهذا الرجل يشغل 40 مقعدا في البرلمان ولديه قاعدة شعبية كبيرة في البلاد.

* هل تتوقع أن يعود إلى العراق وإلى السياسة؟

– يجب أن يعود وسيكون ذلك شيئا جيدا للعراق ومناصريه.

* أي القوى الأجنبية لها التأثير الأكبر في السياسة العراقية؟

– إيران.

* هل يمكن أن توضح لنا هذه النقطة؟

– لا.

* أنت تزور العواصم العربية وتعرف جميع القادة العرب، كما تعرف أيضا أنهم يسلحون أنفسهم.

– الكل خائف، وجميع من في المنطقة خائف، حتى الأميركيون والإيرانيون خائفون. نحن نسير نحو موقف أشبه بأزمة كوبا عام 1962. هناك مظلة من الخوف تغطينا جميعا. يجب على الجميع أن يعملوا قدر طاقتهم لنزع فتيل هذا التوتر، وأنا أدعو لمؤتمر دولي حول الانتشار النووي.

* هل يمكن للعراق أن يتعايش مع إيران نووية؟

– لا أعتقد ذلك.

* هل تعتقد إمكانية اندلاع الحرب حول البرنامج النووي الإيراني؟

– هذه احتمالية كبيرة جدا.

*  «نيويورك تايمز»