الاخبار السياسية

تحذير.. النظام نصف الإلكتروني الذي أقرته مفوضية الانتخابات مليء بالثغرات ويزيد فرص التزوير

أكد عدد من ممثلي الكتل والأحزاب وخبراء في مجال تنظيم الانتخابات، الاثنين، ان نظام الانتخاب نصف الإلكتروني الذي أقرته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مليء بالثغرات وربما يسمح بإحداث تأثيرات واسعة على النتائج العامة.

وذكرت صحيفة “العرب” في تقرير لها، ان الكثير من العراقيين لا يحصرون عملية تزوير الانتخابات في الجانب التقني، بل يرون الظاهرة سمة لصيقة بالعملية السياسية وبطبيعة الأطراف المشاركة فيها، فيما يشكك آخرون في إمكانية منع التزوير باعتماد وسائل تقنية متطورة، حيث أوضحوا ان “القضية لا تتعلق بالمسائل المادية والجوانب الإجرائية بل بجوهر العملية السياسية برمتها وبأخلاقيات الأطراف المشاركة فيها، وخصوصا الأحزاب الكبرى القائدة لها”.

ونقلت الصحيفة عن ناشط سياسي عراقي، قوله إنه “لا فرق بين أن تجري عمليات عد الأصوات إلكترونيا أو يدويا. فشبح التزوير يطارد الانتخابات، مثلما فعل شبح الفساد مرتين، مرة من خلال شراء أجهزة عد هي ليست بالكفاءة المطلوبة وبأسعار ليست أسعارها الحقيقية، ومرة أخرى حين تم تعيين أكثر من ألف موظف تحسبا لتعطل تلك الأجهزة، الذي يتوقع الكثيرون بسبب عدم الثقة بمفوضية الانتخابات أنه يقع بفعل فاعل إذا لم تكن النتائج منسجمة مع ما ترغب فيه الأحزاب والكتل السياسية المسيطرة على تلك المفوضية”.

 وأضاف الناشط أن “إفشال عمل أجهزة العد الإلكتروني سيكون مجرد جزء مكمل لعمليات التزوير التي بدأت بالفعل من خلال شراء البطاقات الانتخابية وأصوات الناخبين. لذلك سيكون تعطيل الأجهزة بمثابة الإجراء الاحتياطي الذي سيتم اللجوء إليه وبالأخص أن تلك الأجهزة قد تم تجريبها في أماكن أخرى من العالم وأثبتت عدم كفاءتها”.

وأشار إلى انه “تم هدر الكثير من الأموال من أجل أن تبدو تلك الانتخابات نزيهة، لكن النتيجة أن الأموال أهدرت من أجل خلط الأوراق لتمرير عمليات التزوير”.

وأوضح تقرير الصحيفة أن المفوضية حاولت درء هذه المخاوف، وأجرت نهاية الأسبوع الماضي محاكاة لعملية التصويت جربت خلالها نحو 100 جهاز من بين 60 ألفا ستستخدم في العملية الانتخابية، وأظهرت عملية المحاكاة فشل عمل نحو 2 بالمئة من الأجهزة، مما دفع الشركة الكورية الجنوبية المصنعة لها، للرد بأنها لن تستطيع احتواء الأعطال في بيئة مشابهة، ما يشير إلى أن الأجهزة التي ستتوقف في يوم الانتخابات لا يمكن إصلاحها في مواقعها.

من جانبه أفاد خبير انتخابي شارك في عملية المحاكاة، بان “الصدفة وحدها هي من أدت إلى أن تكون نسبة الأجهزة التي توقفت خلال التجربة 2 بالمئة، إذ يمكن أن ترتفع كثيرا”،وأضاف أن فحص 100 جهاز لا يعني سلامة 60 ألف جهاز، مشيرا إلى أن معظم الأجهزة التي اشترتها المفوضية ووزعتها في مختلف أرجاء العراق لم تخضع للفحص، ويمكن أن يتوقف أي منها.

وكانت مصادر من داخل مفوضية الانتخابات أشارت في وقت سابق، إلى وضع خطط بديلة، لمواجهة عطل جزئي أو واسع في النظام الانتخابي، وحتى الآن انتدبت المفوضية نحو 1000 موظف عراقي لتدريبهم على عملية عدّ الأصوات وفرزها يدويا، ما يؤكد انعدام الثقة بنظام الانتخابات نصف الإلكتروني، بحسب الصحيفة.

وكانت مفوضية الانتخابات حاولت في وقت سابق، تهدئة مخاوف الأحزاب السياسية من نظام العد والفرز اليدوي الذي يؤخر إعلان النتائج لشهور ويسمح للموظفين بتزويرها، وعمدت إلى شراء أجهزة تقوم بهذه العملية إلكترونيا، ما يضمن إعلان نتائج أولية بعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع ويحد من تأثير العنصر البشري على النتائج.

وختمت الصحيفة بالقول إن” المفوضية تدرس فعليا التخلي عن نظام الانتخابات نصف الإلكتروني، الذي كلف العراق نحو نصف مليار دولار بسبب اتساع نطاق المخاوف المتعلقة به، ولكنها لن تعلن عن مثل هذا القرار قبل موعد الاقتراع العام منعا لإثارة الجدل أو التأثير على نسب مشاركة العراقيين التي يتوقع أن تكون متدنية أصلا بسبب حالة اليأس من التغيير في ظل العملية السياسية القائمة”.

الجدير بالذكر ان أوساطا سياسية وإعلامية تناقلت خلال الفترة الماضية، أنباء عن قيام أحزاب عراقية باستيراد وصلات ذاكرة تتطابق في مواصفاتها مع تلك التي تقبلها أجهزة العد الإلكتروني التي ستستخدم في الانتخابات، حيث تشير الأنباء إلى إمكانية استخدام موظفين متواطئين في تمرير الوصلات الجديدة إلى أجهزة العد بعد تزويدها بالنتائج التي تخدم تلك الأحزاب، حيث يؤكد مختصون أن مثل هذه الحالات ستكون ممكنة على نطاق أوسع في المناطق التي لا تصل إليها الجهات الرقابية المحلية والدولية.

قد يهمك أيضاً

استضافة : شركة المرام للدعاية والإعلان