في ظل الغياب القانوني… متى يستقيم الرأي السياسي العراقي مع وجود الكتل والائتلافات المتعددة ؟!
د . هاشم حسن لـ (خبر): اختيار الشعب المسار الصحيح يساعد على تكوين الحزب الصحيح
حيدر الملا: غياب قانون الأحزاب عن عمل الحكومة جعل من الائتلافات والكتل تتزايد كل يوم من دون الالتزام بضوابط ومعطيات
على الرغم من حداثة التجربة الديمقراطية في العراق لكنها اثرت على العديد من جوانب الحياة السياسية , واثمرت التفكك والاعتزال الذاتي وساهمت في التعددية غير المعروفة في الوسط العراقي الا ما ندر منها , فالكتل السياسية اليوم متفاوتة في التطلعات والمعرفة لا تتخذ سوى القاعدة الجماهيرية لكسب الاصوات لكي تصل نحو الهرم البرلماني , وهذا ماجعل من الكتل والائتلافات تنمو وتكبر وقد تلتحم مع كتل وائتلافات اكبر منها , في ضل غياب القانون المحدد لها والمتمثل بـ « قانون الاحزاب « , فاذا شرع هذا القانون ستكون له بصمة مستقبلية صادقة لتوجه الكتل والائتلافات , نحو اهدافها وتطلعاتها , كما هو الحاصل في دول العالم ففي الصين الشعبية حيث يحتوي البرلمان الصيني على (25) حزبا» وليس كتلة او ائتلافا , والذي يضم النمساويين والسولوين والكرواتيين والنشكيين والعرب وفي بريطانيا حزب المحافظين , وفي بلجيكا وايطاليا الحزب المسيحي وفي فرنسا الراديكالي , هذه الاحزاب المنتخبة من قبل الشعب لا تقتصر فقط على حزب واحد او اثنين بل هنالك احزاب اخرى وطنية ثابتة الاهداف واضحة المعالم , تشارك بشكل متزن وحر في الدورات البرلمانية .
الحزب السياسي هو هوية البلد وله قاعدة واساس يستند عليه لتحقيق المطالب المنشودة للجماهير , اما الائتلاف والكتلة فهي منظمات تتكون بفعل التغيير السياسي للبلد وعلى الاغلب لا يمكن معرفة مصادرها وزعمائها وآلية عملهم , ولكي نصل الى غاية وهدف علينا ان نشرع قانون الاحزاب الذي يلزم زعماء الكتل وشخوصها بتنفيذ مهام العمل المتمثلة به والثبات على الصيغة القانونية المتاحة لهم ضمن القانون وبهذا تنتهي التناحرات والتكتلات السياسية المتزامنة في كل دورة برلمانية , وللحديث بشكل اوسع عن هذا الموضوع التقينا عددا من من الشخصيات ذوي الشان السياسي ودار بيننا هذا الحوار ..
تحقيق – رغد اياد
انعدام آلية المعرفة والإدراك
تحدث عميد كلية الاعلام في جامعة بغداد « د . هاشم حسن « عن هذا الموضوع قائلا : « ان جوهر المشكلة لهذا الامر هو عدم التمدن وكثرة الجهل وتزايد التخلف , وانعدام وجود آلية تفيض بالمعرفة والادراك , وحتى نصبوا الى الطريق الصحيح علينا ان نزيد من فرص العلم والتعلم والتوجه الحقيقي نحوه والذي يكمن فيه توجه الشعوب , فالمعادلة ببساطة هي أذا اختار الشعب المسار الصحيح يساعد على تكوين الحزب الصحيح ومن ثم البرلمان الصحيح ومن ثم الحكومة الصحيحة , وان مايحصل الان هو دوامة كبيرة لا بداية لها ولا نهاية فيمكن ان تكون عدة كتل وائتلافات في يوم واحد من دون اللجوء الى قانون يعتمد عليه في التاسيس والشروع , ولهذا كل ما ينتج من كتل واحزاب لاتمثل ما تمليه من شعارات وعناوين بقدر ما تمثل التوجه نحو المصلحة الذاتية , فلو جمعنا اعداد المبالغ التي تم صرفها على تلك الكتل والائتلافات لسدت اغلب مايعانيه الفرد من سوء خدمات في الصحة والزراعة والتجارة والتعليم , ولكي نسهم في بناء الدولة بشكل صحيح علينا بتشريع قانون الاحزاب وعدة من الخطوات الاولى الواجب مناقشتها , حتى لا يشهد العراق مزيدا» من الفوضى والتنافس الانتخابي في كل دورة انتخابية , وان التجربة الديمقراطية في العراق جعلت منه ينتج احزابا وطنية كالحزب الشيوعي الذي له توجه وهويه وآلية عمل معروفة« .
نأمل في تشريع قانون الأحزاب
بينما تحدث النائب عن ائتلاف العراقية « حيدر الملا « عن هذا الموضوع قائلا : « ان غياب قانون الاحزاب عن عمل الحكومة جعل من الائتلافات والكتل تتزايد كل يوم من دون الالتزام بضوابط ومعطيات , ونامل من الحكومة الحالية ان تجعل من قانون الاحزاب في طاولات نقاشها للتقليل من تزايد الاحزاب ومعرفة الشخصيات التي تتراسها وتعمل بها « .
أغلب البلدان لايتوفر بها هذا الكم من الأحزاب
اما وجهة نظر النائب عن ائتلاف دولة القانون « صلاح الجبوري « بهذا الموضوع : « نحن بحاجة الى تشريع قانون الاحزاب لكي يحدد عمل الاحزاب ومعرفة الاشخاص بشكل واسع , فهنالك العديد من الكتل والائتلافات تعمل على تهميش الاخر في سبيل المضي الى امام , حيث لا يوجد معارض لحركتها واسلوبها , وان اغلب البلدان لا يتوفر بها الاعداد الكبيرة من الاحزاب كما هو حاصل بالعراق , بل تكتفي بحزب واحد او اثنين اوثلاثة , فاذا انتخب حزب من هؤلاء , استقل الاخر وراقب عن بعد عمل الحزب الحاكم « .
التعددية واجبة لتلافي ما حصل في الأنظمة السابقة
تحدثت النائبة « اسماء الموسوي قائلة : « ان حرية تشكيل الاحزاب يساوي حرية الراي العام وهذه درجة متقدمة من التطور , فالراي السياسي لا يتمثل بهذه الحالة بحزب واحد , بل يشمل التعددية حتى لا يحصل كما حصل في النظام السابق من تهميش وحرمان فئات على حساب فئات اخرى , ولكي يفسح المجال امام الطاقات الشابة لفهم العملية السياسية وادراك الصعوبات والتحديات التي قد تواجههم بالمستقبل , ونحن الان في طور التجديد لتجربة ديمقراطية مهدت الشخصيات السياسية في التبلور وقيادة البلد نحو بر الامان « .
هناك أيد خفية لا تمنح الراحة للبلد
بينما تحدث النائب في كتلة متحدون « خالد العلواني « عن هذا الموضوع قائلا : « ان الفوضى العارمة التي شهدها العراق في الفترة الاخيرة جعلت من المشكلة السياسية تتوسع , فهنالك العديد من الايدي الخفية وراء هذا الامر لا تمنح للعراق الراحة والامن بل تريد له المزيد من الخراب والويلات , ولهذا نحن نطمح من الحكومة الحالية بتشريع قانون الاحزاب لكي يكشف ذمم هؤلاء الشخصيات ومن اين يتم تمويلهم , بل وهنالك كتل وائتلافات تتشارك بالفساد الادراي والمالي وتمول بهذه الاموال كتلتها وائتلافها , وانها لا تمثل سوى توجهها نحو مصالحها الذاتية لا العامة وهذا ما يشهده العراق الان .
التجربة الحديثة أعطت تأثيرا سلبيا أكثر مما هو إيجابي
اما وجهة نظر القاضي والنائب في كتلة الاحرار « جعفر الموسوي « بهذا الموضوع : « ان تعدد الاحزاب تعد ظاهرة ديمقراطية تشهدها معظم البلدان , وهي تجربة حديثة النشوء في العراق , ولكنها اضافت التاثير السلبي عن الايجابي منه , والسبب هو عدم وجود قانون يتبع من قبل الكتل او الائتلافات او الاحزاب الموجودة لمعرفة برنامجها والية عملها والاطلاع على شخوصها وممثليها , بل يعتمد الفرد على القاعدة الجماهرية للفوز بالمقعد البرلماني , على ان تضم تلك القاعدة على الاقل (3000) مواطن يصوت لصالح الشخص المعني , ولهذا تجدين ان الكتل والائتلافات لا يعرف منهاجها وتمويلها وتاريخ زعمائها , بل تكتفي بشعارها المتواضع الذي يوهم الناس من خلاله على بذل الجهود الازمة لاعمار والبناء وتوفير فرص العمل …. الخ , ولكن هذا بعيد عن حقيقة الكتل والاتئلافات بل ان معظمها يبحث عن مصالحه الخاصة وتمويل كتلته وائتلافه .









