واخ – بغداد
يواجه إعلاميو محافظتي الموصل وصلاح الدين العراقيتين أوامر تنظيم الدولة الاسلامية لعناصره باعدامهم في حال عدم إعلانهم “التوبة” والعمل لصالح التنظيم وإبراز نشاطه بصورة إيجابية.
وقال مرصد الحريات الصحفية العراقي في بيان له تابعته ، وكالة خبر للانباء (واخ) انه “يتابع بقلق بالغ أوضاع الصحافيين والإعلاميين في محافظتي الموصل وصلاح الدين اللتين سيطر عليهما تنظيم “داعش” مؤخرا ممن لم يتمكنوا من مغادرة المحافظتين والهرب قبل دخول التنظيم اليهما”.
وأشار إلى أنّه “ومن خلال اتصالاته المستمره بعدد من الإعلاميين داخل المحافظتين تحقق بشكل تام من قيام تنظيم “داعش” باعتقال عدد منهم وتعذيبهم وتفجير او الاستيلاء على منازلهم ومصادرة كل مقتنياتهم بما فيها ملابسهم وملابس أسرهم بالكامل حتى الاطفال منهم, بالاضافة إلى تعميمه بيانات مختومة بختم “الدولة الاسلامية” تحمل اوامر إلى جميع عناصر التنظيم بتصفية الإعلاميين المتواجدين في المحافظتين ومصادرة جميع ممتلكاتهم بتهمة “قيامهم بتضليل صورة الدولة الاسلامية لصالح الحكومة العراقية”.
وأعرب المرصد عن “قلقه الشديد من المصير الذي ينتظر الإعلاميين والصحافيين في محافظتي الموصل وصلاح الدين”, مبينا ان “هناك محاولات من قبله ومنظمات دولية شريكة لتامين بعض المساعدات لاخراج عدد من الإعلاميين من المحافظتين وتامين بيئة امنه لهم قدر المستطاع”.
وقال المرصد إنه “في الوقت الذي يتحفظ فيه على نشر اسماء بعض الإعلاميين المعتقلين من قبل تنظيم الدولة الاسلامية حرصا على سلامتهم وذلك لوجود مفاوضات خاصة في محاولة لاطلاق سراحهم”, منوها الى “بعض الوقائع التي حصل عليها وفقا لشهادات من اصحابها او ذويهم”.
ففي 22 حزيران الماضي قامت عناصر “داعش” باختطاف المصور الصحافي الحرهشام الحرباوي في منطقة المجموعة الثقافية شمالي مدينة الموصل، بعد ان عرضت قناة “التغيير” ثلاثة تقارير مصورة من مدينة الموصل حيث يبدو ان “داعش” حصل على معلومات تفيد بان من صور المادة فيديويا لتلك تقارير هو الحرباوي”.
ووفقا لمعلومات مؤكدة مصدرها صحافيين محليين فأن عناصر التنظيم قاموا باقتياد الحرباوي إلى سجن مديرية مكافحة الارهاب سابقاً والذي بات يستخدم من قبل عناصر “داعش” كمعتقل رسمي لهم وهناك جرى التحقيق مع الحرباوي عن كيفية تصويره لتلك التقارير دون علمهم واخذ موافقة مسؤولي “الهيئة الإعلامية” للدولة الاسلامية”.
وأشارت المعلومات إلى أنّ “الحرباوي تعرض للتعذيب بشكل مريع على يد عناصر “داعش” ثم تم اطلاق سراحه في الثاني من تموز الماضي بعد 10 ايام من اختطافه وبعد اجراء العديد من الوساطات من قبل شيوخ عشائر ودين والتماس عناصر “داعش” لاطلاق سراحه بعد ان كانوا تينوون تصفيته جسديا هو وافراد عائلته”.
وفي 29 حزيران قام عدد من عناصر “داعش” باختطاف الصحافي جمال المصري وهو مقدم برامج في قناة الموصلية وابنه الكبير بعد مداهمة منزله ثم اطلق سراح ابنه في اليوم التالي بينما ابقي على المصري محتجزا بهدف التحقيق معه.
نجل المصري قال إنه فوجيء لدى عودته لمنزلهم بوجود عناصر “داعش” وقد احتلوا المنزل وصادروا جميع ممتلكاتهم من اثاث البيت والاموال والمصوغات الذهبية والسيارة التي كانوا يمتلكونها وحتى ملابسهم وقاموا بطردهم من المنزل فيما لم تعرف اي معلومات بعد تفيد بنية التنظيم اطلاق صراح المصري.
وبحسب بعض الإعلاميين المتابعين لنشاط المصري فأنه يبلغ من العمر خمسين عاماً وقد عمل مقدما للبرامج السياسية في قناة الموصلية وانه كان يدير حوارات مع قيادات من الاجهزة الامنية منتقدا خلالها افعال الجماعات المسلحة.
وفي ذات اليوم 29 حزيران قام عناصر من “داعش” بمداهمة بيت مقدمة البرامج في قناة الموصلية ميسلون الجوادي واقتادوها إلى احد سجون النساء المستخدمه من قبلهم لاعتقال النساء وسط مدينة الموصل ووفقا للمعلومات المتوفرة حتى الان ان الجوادي تعرضت للتعذيب على يد عناصر “داعش” وحتى الان لم يتم اطلاق سراحها.
ووفقا لمعلومات وفرها صحافيون من مدينة الموصل فان الجوادي تبلغ من العمر اربعون عاما وقامت بترشيح نفسها خلال انتخابات مجلس النواب العراقي التي جرت في الثلاثين من نيسان الماضي ضمن قائمة “إئتلاف العراق” التي يترأسها احمد الجبوري وهو تحالف منبثق من محافظة نينوى.
وفي 15 من الشهر الحالي تم اختطاف الصحافي احمد خلف الدليمي المعروف صحافيا باسم احمد الوطني في محافظة صلاح الدين وحتى الان لم يتمكن مرصد الحريات الصحافية من التوصل إلى معلومات حول ظروف اختطافه او مصيره, ثم قام عناصر من “داعش” بتطويق منطقتي سكن الإعلاميين مروان ناجي جباره وخميس محمد كحروتا وتوجهوا إلى منزليهما وقاموا بتفجيرهما بعد اخراج افراد عائلتيهما بالملابس التي يرتدونها فقط.
ووفقا لعدد من الاتصالات داخل مدينة الموصل أجراها المرصد بهدف الوقوف على تطورات وضع الإعلاميين والصحافيين داخل المحافظة اكتشف بان الدولة الاسلامية بدأت بالفعل بفتح ملفات العديد من الصحافيين الذين كانوا يعملون في عدد كبير من وسائل الإعلام المحلية والاجنبية المرئية والمسموعة والمقروءة سواء داخل محافظة الموصل وصلاح الدين اوخارجهما وبالاخص العاملين منهم في قنوات فضائية.
وكشف صحافيون عراقيون يعملون في وسائل إعلام عراقية مختلفة إنهم تلقوا منشورات تتضمن عبارات تهديد بالتصفية من تنظيم “داعش” في ولايتي الموصل وصلاح الدين عدا عن نشر أسمائهم وتعميمها على المجموعات القتالية التابعة للتنظيم هناك والصحافيون هم :
مروان ناجي جبارة – مدير قناة سما صلاح الدين الفضائية.
علي الحمداني – مراسل قناة الفيحاء الفضائية.
خميس محمد كرحوت – مراسل قناة العهد الفضائية.
ضياء الجبوري – صحفي حر.
اخلاص خضير خليفة – مراسل قناة الفيحاء الفضائية.
هاتف الثلج – مراسل لوكالة اجنبية وصحف عربية.
جمال البدراني – مراسل قناة الشرقية.
ايمن الناظم – مراسل قناة الشرقية.
بشار البدراني – مصور قناة الشرقية.
وهؤلاء الإعلاميين تلقوا تهديدات بالتصفية الجسدية في حال عدم اعلانهم التوبة والعمل لصالح الدولة الاسلامية وابراز نشاطها بصورة ايجابية ولم يقتصر الامر عليهم بل طالت التهديدات ذويهم ايضا.
وعممت “الدولة الاسلامية” منشورا بأسماهم في مدينة تكريت طالبة من مجاميعها بالعمل على ملاحقتهم وتصفيتهم.
وقال الصحافي عدي الحمداني الملقب علي الحمداني “في اول يوم احتل فيه قضاء بيجي من قبل عناصر داعش تم تفجير منزل شقيقي وبعدها بايام تم العثور على مناشير وكتب مطبوعة تعود لـ”داعش” وكان اسمي ضمن قائمة ضمت اسماء عدد من الإعلاميين والصحافيين في محافظتي الموصل وصلاح الدين.
وأشار الحمداني إلى أنّ “المنشور الذي احتوى اسمائنا كمطلوبون للدولة الاسلامية بتهمة وصفها بالارهابية والتكفيرية “, مؤكدا انه “تلقى اتصالا من احد عناصر التنظيم يهدده ويتوعده وافراد عائلته بالقتل مالم يعلن التوبه ويعمل لصالح “داعش”.
ودعا المرصد الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية والإدارات الصحافية لفعل كل مايمكن من أجل حماية هولاء الصحافيين وغيرهم ممن يتعرضون للمزيد من التهديدات والتحديات العنيفة من قبل عناصر الدولة الاسلامية. وعبر عن بالغ القلق من تردي أوضاع الصحافيين في عدد من محافظات العراق والتهديدات بالتصفية التي تصلهم من عدد من المنظمات المسلحة على خلفية التغطيات الإعلامية التي يقومون بها في تلك المحافظات.
وطالب مرصد الحريات الصحافية الحكومة العراقية بالعمل على تأمين حماية ملائمة للصحافيين وتوفير ضمانات السلامة الكاملة لهم في مواجهة المخاطر المحدقة بهم وناشد وسائل الإعلام التي يعملون لحسابها المساعدة في تخفيف الضغوط المترتبة على تلك التهديدات والتي يعاني منها هولاء وأسرهم.









