المقالات

الاستثمار السكني.. بين الشعبي والارستقراطي

الاستثمار السكني.. بين الشعبي والارستقراطي

د. علاء الحطاب

الدول عندما تضع سياسات عامة تسعى في ذلك ان تعالج ازمة او مشكلة، لذا وجدت وظيفة ” السياسات العامة ” بعدّها احدى المهام الاساسية للسلطة اية سلطة.

ومن اهم الازمات التي كانت وما تزال تزداد يوما بعد اخر هي ازمة السكن في العراق وارتفاع قيمة الارض وكذلك اسعار مواد بناء الوحدات السكنية، اذ بات من المتعذر على متوسطي الدخل من موظفين مدنيين وعسكريين وكسبة الحصول على سكن خاص بهم ملائم لحياة كريمة بحكم دخلهم المحدود الذي بالكاد يكفي لمعيشتهم، فكيف بامكانهم ادخار مبالغ تكفي لشراء بيت او شقة سكنية؟.

وهنا وجد الاستثمار الاسكاني كسياسة عامة لمعالجة هذه الازمة ومساعدة متوسطي الدخل في الحصول على وحدات سكنية عن طريق التقسيط طويل او متوسط الامد بالاضافة الى قروض الاسكان، وكان انموذج ذلك مجمع بسمايا السكني الذي استطاع من خلاله الالاف من الموظفين والكسبة الحصول على وحدات سكنية في هذا المجمع المتكامل البنى التحتية لحياة ملائمة ومريحة الى حد كبير في خطوة تُحسب للدولة والسلطات التي تعاقبت على انجاز هذا المشروع لما يوفره من امكانية لهؤلاء من قدرة دفع الاقساط الشهرية، لاسيما وانها تستمر لقرابة 20 عاما بعد الحصول على وحدة سكنية، فضلا عن الاعتدال في اسعار الخدمات المقدمة من ماء وكهرباء وصيانة، وهذا الامر ساهم بشكل او بأخر في معالجة ” هم” كبير لعدد من العوائل العراقية.

وبالمقابل ظهر لدينا استثمار اسكاني استطيع تسميته جزافا بالارستقراطي وذلك للمبالغة في اسعار الوحدات السكنية لبعض المجمعات مقارنة بمجمع بسمايا السكني، فبعد حصول المستثمر لهذه المجمعات على قطعة ارض مجانية من الدولة ودخول مواد بنائه معفية من الضرائب يعود بعض المستثمرين لبيع الوحدات السكنية بمبالغ كبيرة اكثر بكثير بمثيلاتها من دول الجوار والمنطقة ووصل سعر المتر في بعضها الى قرابة ال 16000 دولار امريكي مع الزام المشتري بدفع كامل المبلغ قبل استلام الوحدة السكنية، فأي استثمار هذا؟.

نعم انه استثمار لطبقة ارستقراطية باتت تتضح معالمها من خلال كبار موظفي الدولة وبعض العسكر والمشاهير ، فضلا عن ارتفاع كلف الخدمات المقدمة فيها.

وهنا لابد للدولة ان تلتفت في اطار معالجة ازمة السكن وتقديم خدمة اسكانية لمحتاجيها من متوسطي الدخل الى العناية والاهتمام وصرف الموارد والجهود لمجمعات سكنية كبسمايا، وان تضع ضوابط وتعليمات وحتى قوانين لكبح جماع الاسعار المرتفعة في مجمعات الاسكان الارستقراطي، لان ازمة السكن تصرب اطنابها لدى محدودي ومتوسطي الدخل لا الاغنياء وميسوري الحال.

قد يهمك أيضاً